للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ما روي عنهن في بعض الأحوال الاستثنائية والمواضع العاطفية.

وهذه زينب بنت جحش (ض) لما بنى بها النبي - صلى الله عليه وسلم - هنأتها عائشة (ض) وباركتها (١).

ولما حاولت بعض القلوب المنافقة الحاقدة اتهام عائشة (ض) في حادث الإفك شاركتهم حمنة بنت جحش - شقيقة زينب - في هذه المؤامرة، إلا أن زينب (ض) لم تزل قدماها عن طريق الصواب قيد شبر لأية لحظة، وظلت على موقفها ثابتة، ولما سألها الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن أمر عائشة (ض): يا زينب ماذا علمت أو رأيت؟ فاستعاذت بالله وقالت: ((أحمي سمعي وبصري؛ والله ما علمت إلا خيرا))، وقد كان بوسعها أن تقول في هذه المناسة ما تقوله الضرة المحنقة، وتسقط قرينتها وتخسرها بكلمة واحدة، لكن شرف صحبة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - جعلها أعلى وأرفع بكثير من هذه الدنايا، فلم ينبس فمها بكلمة باطل، ولذلك نرى عائشة (ض) كانت تذكرها بكلمات من الشكر والامتنان، وتقول: ((فعصمها الله بالورع)) (٢).

ومرة كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر فاعتل بعير لصفية، وفي إبل زينب فضل من الإبل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لزينب: ((إن بعير صفية قد اعتل فلو أنك أعطيتها بعيرا؟ قالت: أنا أعطي تلك اليهودية، فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتركها شهرين أو ثلاثا حتى رفعت سريرها، وطنت أنه لا يرضى عنها، قالت: فإذا أنا بظله يوما بنصف النهار، فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأعادت سريرها)) (٣).


(١) أخرج البخاري في صحيحه عن أنس (ض) قصة بناء النبي - صلى الله عليه وسلم - بزيب وفيها: ... فانطلق إلى حجرة عائشة فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله، فقالت: وعليك السلام ورحمة الله، كيف وجدث أهلك بارك الله لك ... الحديث (كتاب تفسير القرآن برقم ٤٧٩٣).
(٢) يراجع: صحيح البخاري كتاب الشهادات برقم ٢٦٦١، صحيح الإمام مسلم كتاب التوبة برقم ٢٧٧٠.
(٣) أخرجه أبو داود في سننه مختصرا باب ترك السلام على أهل الأهواء برقم ٤٦٠٢، وأحمد في مسنده ١٣١/ ٦ برقم ٢٥٠٤٦ و٢٦١/ ٦ برقم ٢٦٢٩٣، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ٣٢٣/ ٤، والطبراني في المعجم الأوسط ٩٩/ ٣ رقم ٢٦٠٩، وفي الكبير =

<<  <   >  >>