للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

زوجها، فإن لم تكن معه فتعتد حيث يأتيها نعي زوجها، ويحرم عليها السفر في هذه الحالة، واحتجوا بما وردت الأحاديث في المنع من خروج المتوفى عنها زوجها من بيتها، وبلدها، ومن تلك الأحاديث: حديث فريعة بنت مالك أخت أبي سعيد الخدري قالت: خرج زوجي في طلب أعبد له فأدركهم بطرف القدوم فقتلوه، فأتاني نعيه وأنا في دار شاسعة من دور أهلي، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: ((إنه أتاني نعي زوجي وأنا في دار شاسعة من دور أهلي لم يدع لي نفقة ولا مالا، وليس المسكن لي، ولو تحولت إلى إخوتي وأهلي كان أرفق بي في بعض شأني، فقال: تحولي، فلما خرجت إلى المسجد أو الحجرة دعاني أو أمر بي فدعيت له، فقال: امكثى في البيت الذي أتاك فيه نعي زوجك حتى يبلغ الكتاب أجله، فاعتدت فيه أربعة أشهر وعشرا)) (١) فاستدلوا بهذا الحديث وأمثاله على منع الخروج من البيت، والمفروض أن يثبتوا عدم جواز الانتقال إلى البيت إذا كانت خارجة وكذلك عدم العودة إلى البلد إذا كانت خارجها.

ولذلك نرى أم المؤمنين عائشة (ض) لم تسلم لهم بهذا الاستدلال، وأخرجت أختها أم كلثوم في عدتها حين قتل عنها طلحة بن عبيد الله، فأخرجتها إلى مكة (٢)، ولما حدث بهذا أيوب فقال: إنها نقلتها إلى بلادها (٣). والواقع أن هذا كان جوابا صحيحا، لأننا لو تأملنا في ضوء الوقائع التاريخية لوجدنا أن أم المؤمنين عائشة (ض) لو لم توضح هذه المسألة لوقعت النساء في مشكلة وواجهت صعوبات كثيرة.


(١) أخرجه الحاكم في المستدرك ٢٢٦/ ٢ برقم ٢٨٣٣، والبيهقي في السنن الكبرى باب سكن المتوفى عنها زوجها ٤٣٤/ ٧ برقم ١٥٢٧٤، والنسائي في السنن الكبرى ٣/
٣٩٣ برقم ٥٧٢٢، وابن أبي شيبة في المصف ٤/ ١٥٥.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٢٩/ ٧ برقم ١٢٠٥٤، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٨١/ ٣، وابن عبد البر في التمهيد ٣٢/ ٢، وابن سعد في الطبقات الكبرى ٨/
٤٦٢.
(٣) الطبقات الكبرى لابن سعد ٤٦٢/ ٨.

<<  <   >  >>