للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والوقوف عند المشعر سنة مستحب وليس بواجب.

ثم ينطلق حتى يأتي بطن مُحَسِّر، وهو بطن واد عظيم فيه هلك أصحاب الفيل، وهو بين منى ومزدلفة، وليس هو من منى ولا من مزدلفة، فإذا مرَّ بهذا الوادي أسرع السير لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك (١).

قيل لأن الله أهلك فيه أصحاب الفيل، والمهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما جاء بطن مُحَسِّر أسرع السير، فنحن نتأسى به ونُسرعُ في السيِّر.

قال المؤلف: (ثم يسلكُ الطريقَ الوُسْطى إلى الجمرة التي عند الشجرة، وهي جمرةُ العقبةِ، فيرميها بسبع حصيات، يُكبِّر مع كل حصاة - مثل حصى الخذف-، ولا يرميها إلّا بعد طلوع الشمس، إلّا النساء والصبيان، فيجوز لهم قبل ذلك)

أما الطريق الوسطى، فإنها التي توصل إلى جمرة العقبة.

والجمرة التي عند الشجرة، فسّرها المؤلف، فقال وهي جمرة العقبة، ويُقال لها: الجمرة الكبرى، وهي آخر الجمرات مما يلي منى، أي أنك إذا بدأت من عند منى، فإنها ستأتيك الجمرة الصغرى ثم، الجمرة الوسطى ثم، الجمرة الكبرى، وهي جمرة العقبة.

فتكون جمرة العقبة أقرب الجمرات إلى مكة وأبعد الجمرات إلى منى، بينما الجمرة الصغرى تكون أقرب الجمرات إلى منى وأبعد الجمرات إلى مكة.

وسميت جمرة العقبة، لأنها كانت عند عَقَبة.

يأتي الحاجّ هذه الجمرة ويرميها بسبع حصيات صغيرات مثل حصى الخذف. وحصى الخذف: حصى صغيرة أكبر من حبة الحمص بقليل، وسُميت بذلك، لأنها توضع ما بين الأصبعين ويُخذف بها.

يلتقط الحاج هذه الحصيات من أي مكان شاء ولا يغسلها، فغسلها مُحدَث لا أصل له في السنة.

ويُكَبِّر عند كل رمية، فيقول: الله أكبر، ويرمي الحصى، ولا بد أن تأتي في الحوض الذي أعدَّ في ذاك المكان.


(١) أخرجه مسلم (١٢١٨) من حديث جابر - رضي الله عنه -

<<  <   >  >>