للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الواجب إلا به فهو واجب، واجتناب المحرَّم في البيوع واجب ولا يتم ذلك إلا بتعلم أحكام البيع والشراء.

أخرج الترمذي (٤٨٧) بسند جيد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «لا يَبِع في سوقنا إلا مَن قد تفقَّه في الدين».

ويذكر الفقهاء هنا في هذا الباب أثراً عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أخرجه الخطيب في الفقيه والمتفقه، قال فيه: «مَن اتَّجر قبل أن يتفقه ارتطم في الربا».

هذا وإن كان معناه صحيحا إلا أن الأثر في نفسه ذكره الخطيب في «الفقيه والمتفقِّه» (١/ ١٧٢) بسند هالك (١).

قال المؤلف رحمه الله: (المُعتَبَرُ فيهِ مُجرَّدُ التّرَاضِي)

المعتبر في البيع؛ مجرد التراضي، إذا حصل التراضي صح البيع.

هذا الشرط الأول من شروط صحة البيع.

أن يقع برضا الطرفين؛ البائع والمشتري، قال الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم {لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ}.

وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبةٍ من نفسه «(٢) فلا بد أن يوجد التراضي من البائع والمشتري حتى يصح البيع، فإذا أُكره شخص على بيع شيء، فالبيع يكون باطلاً، البيع بالإكراه باطل، إلا في صور قليلة؛ كحكم القاضي العادل عندما يحكم في قضية معيَّنة.

حصول البيع بين البائع والشاري بالرضا، وقوع التراضي بينهما كافٍ لصحة البيع، لكن هذا الرضا أمرٌ قلبي لا يُعلم، فلا بد من دليل عليه، لذلك قال المؤلف رحمه الله:

(ولو بإشارةٍ من قادرٍ على النُّطقِ)

أي ولو كان الدليل على التراضي الإشارة، مع كَوْن المشير قادراً على النطق، أي ومع قدرته على النطق إن أشار إشارة فقط كفت، فالإشارة كافية في التعبير عن الرضا، فالمعتبر فقط التراضي، إن دل على التراضي إشارة أو فعل آخر أو قول كفى في ذلك ولا نشترط قولاً معيَّناً، لا نشترط صيغة معينة كما يفعل بعض الفقهاء.


(١) في سنده أبو خالد عمرو بن خالد الواسطي، قال إسحاق بن راهويه وأبو زرعة: «كان يضع الحديث». وقال أحمد: «كذاب، يروي عن زيد بن علي عن آبائه أحاديث موضوعة، يكذب».
(٢) أخرجه البخاري (٢٠٥٠).

<<  <   >  >>