للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أعلم. انتهى كلامه.

وهذا النقل الذي ذكره -رحمه الله- عن صاحب "الشامل" غلط؛ فإن صاحب "الشامل" إنما ذكره في الهدي الواجب فقال: فإن كان تطوعًا فله ذبحه وأكله وإطعام الأغنياء والفقراء.

هذا لفظه. ولم يذكر في التطوع غير ذلك.

ثم قال: وإن كان واجبًا .. إلى أن قال ما نصه: إذا ثبت هذا فالهدي لا يصير مباحًا للفقراء إلا باللفظ وهو أن يقول: أبحته للفقراء والمساكين؛ لما روي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نحر بدنًا له ثم قال: "ليقطع من شاء منكم"؛ فدل على أن ذلك لا يصير مباحًا إلا بالقول، وإنما لم يصر مباحًا بالنحر والإعلام؛ لأن له أن يخص به من شاء من الفقراء، وهذا كما قلنا في الزكاة: ليس للفقراء أن يأخذوها إلا بإذن صاحب المال؛ كذلك هذا.

إذا ثبت هذا فمن سمع الإذن جاز له أن يأخذ، وأما من لم يسمع إذنه وإباحته فهل يجوز له أن يأكل منه؟ ففيه قولان: قال في "الإملاء": لا يحل له الأكل إذا رأى هديًا مذبوحًا حتى يعلم الإذن فيه، وقال في "القديم" و"الأم": لهم الأكل. هذا كله إذا نحره.

فأما إذا تركه ولم ينحره حتى هلك وجب عليه ضمانه.

هذا كلام "الشامل"، وقد حكاه عنه الخوارزمي في "كافيه" على الصواب.

تم الجزء الرابع بحمد الله وعونه، يتلوه في أول الخامس كتاب البيع.

<<  <  ج: ص:  >  >>