للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النووي، وهو خاتمة الأسماء -رضى الله عنهم أجمعين- ورضى عَنَّا بهم.

وإذ علم هذا الأنموذج الشريف الدال على سعادة الدارين، فنعود إلى ذكر تراجمهم المعطرة للوجود، المرغبة في الخير لكل موجود، مستمدين من الله التوفيق والمعونة فنقول:

[١ - الإمام الشافعي]

هو أَبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف، جد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وشافع بن السائب هو الذي ينسب إليه الشافعي، لقى النبى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو مترعرع، وأسلم أبوه السائب يوم بدر، فإنه كان صاحب راية بني هاشم، فأسر من جملة من أسر، وفدى نفسه ثم أسلم، كانت ولادة الشافعي بغزة من الشام سنة خمسين ومائة، وقيل: بمنى، حكاه في "التنقيب"، وقيل: بعسقلان، وقيل: باليمن، ثم حمل إلى مكة وهو ابن سنتين، ونشأ بها، وحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين، و"الموطأ" وهو ابن عشر، وتفقه على مسلم بن خالد مفتى مكة، ويعرف بالزنجى لشدة شقرته من باب الأضداد، وأذن له مسلم في الإفتاء وعمره خمس عشرة سنة، ثم رحل إلى مالك بالمدينة، ولازمه مدة، ثم قدم بغداد سنة خمس وتسعين ومائة، فأقام بها سنتين، فاجتمع عليه علماؤها وأخذوا، عنه وصنف بها كتابه القديم، ثم خرج إلى مكة، ثم عاد إلى بغداد سنة ثمان وتسعين فأقام بها شهرًا، ثم خرج إلى مصر، فلم يزل بها [ناشرًا] (١) للعلم، ملازمًا للاشتغال بجامعها العتيق إلى أن أصابته ضربة شديدة،


(١) في أ: مباشرًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>