للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الباب الثالث: في الإعسار بالنفقة]

قوله: وسئل سعيد بن المسيب عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته فقال: يفرق بينهما.

فقيل له: سنّة؟ فقال: نعم (١).

قال الشافعي - رضي الله عنه -: الذي يشبه قول ابن المسيب أنه سنة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. انتهى.

وما نقل عن الشافعي من كون لفظ السنة مرفوعًا قد نقل عنه الداودي وهو الصيدلاني في "شرح المختصر" نحوه أيضًا ولكن في القديم خاصة فقال في باب أسنان إبل القتل الخطأ: إن الشافعي في القديم كان يرى أن ذلك مرفوع إذا صدر من الصحابي أو التابعي ثم رجع عنه لأنهم قد يطلقونه ويريدون سنة البلد. هذا لفظه.

ورأيت في "الأم" ما يوافق الأول فقال في باب عدد كفن الميت بعد ذكر ابن عباس والضحاك ما نصه: قال الشافعي وابن عباس والضحاك بن قيس رجلان من أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا يقولان السنة إلا لسنة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

هذا لفظه بحروفه، وذكر بعده بقليل مثله، وظاهره يقتضي أن التابعي ليس كذلك.

وحينئذ فيتلخص في المسألة ثلاثة أقوال: وأن الرفع بالنسبة إلى الصحابي منصوص عليه في القديم والجديد معًا فيكون أرجح من عكسه.

قوله في "الروضة": فإذا امتنع من دفع النفقة مع قدرته فوجهان: أحدهما: لها الفسخ لتضررها، وأصحهما: لا فسخ لتمكنها من تحصيل


(١) أخرجه الشافعي في "المسند" (١٢٧٣)، والدارقطني (٣/ ٢٩٧)، وسعيد بن منصور (٢٠٢٢)، والبيهقي في "الكبري" (١٥٤٨٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>