للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: وأما الصيغة فهى أن يقولوا: هو معسر لا يملك إلا قوت يومه، وثوب بدنه. انتهى.

فيه أمران:

أحدهما: أنه ينبغي أن يضيف إلى هذا ما يصرفه لسكنى اليوم، فإنه يستثنى أيضًا كما نقلناه قبل هذا الموضع بنحو ورقة عن الرافعي.

الأمر الثاني: أنه إذا كان مالكًا لما لا يتأتى مصرفه إلى الدين كالمغصوب والغائب، فإن وجوده كعدمه، ولهذا جوزوا له أخذ الزكاة.

وحينئذ فيسمع منه إقامة البينة على الإعسار، فلا تتأتى إقامتها بالصيغة المذكورة هنا لأنه مالك، بل يتعين التعبير بالقدرة والوصول ونحوهما، فالغالب أن الشخص لا يعيش طول عمره من غير ظلامة تتعلق به، فينبغي التعبير بما قلناه.

قوله: وحيث قبلنا قوله بيمينه فيقبل في الحال، كما لو أقام البينة تسمع في الحال.

قال الإمام: ويحتمل أن يقال: يتأني القاضي ويبحث عن باطن حاله، ولا يقنع بقوله بخلاف ما إذا أقام البينة. انتهى.

تابعه في "الروضة" على نقل ذلك احتمالًا له فقط، وهو يوهم أن الراجح عنده خلافه، أو أنه لم يرجح شيئًا، وليس كذلك، فقد قال الإمام: لست أرى قبول ذلك ويظهر عندي تأني القاضي في إطلاقه مع البحث الممكن من أحواله.

[قوله: وفي حبس الوالد بدين الولد وجهان، أصحهما عند الغزالي: بحبس] (١) وأصحهما في "التهذيب" وغيره: لا يحبس، ولا فرق بين


(١) سقط من أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>