للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١ - عن عائشة رضي الله عنها قالت «ما رأيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي سُبحة الضحى قط ... » رواه البخاري ومسلم. وفي رواية أخرى للبخاري أن عائشة رضي الله عنها قالت « ... وما سبَّح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سُبحة الضحى قط، وإني لأُسَبِّحها» .

٢ - عن مورِّق أنه قال «قلت لابن عمر رضي الله عنهما: أتصلي الضحى؟ قال: لا، قلت فعمر؟ قال: لا، قلت: فأبو بكر؟ قال: لا، قلت: فالنبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: لا إخاله» رواه البخاري.

٣ - عن عبد الله بن شقيق أنه قال «قلت لعائشة: هل كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي الضحى؟ قالت: لا، إلا أن يجئ من مغيبة» رواه البخاري ومسلم. فأقول:

أـ إن حديث عائشة الثالث يخالف حديثها الأول، فالثالث يُثبتُ صلاة الضحى مقيَّدةً بعودته - صلى الله عليه وسلم - من السفر، في حين أن الحديث الأول بروايتيه ينفي نفياً باتاً هذه الصلاة بشكل عام ومطلق.

ب ـ إن عائشة التي رُوي عنها الحديث الأول بروايتيه قد رُوي عنها حديث يعارض هذا الحديث ويناقضه، فعن يزيد الرِّشك «حدثتني معاذة أنها سألت عائشة: كم كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي صلاة الضحى؟ قالت: أربع ركعات ويزيد ما شاء» رواه مسلم. وروى مسلم رواية أخرى مماثلة من طريق أبي سعيد قال: حدثنا قتادة أن مُعاذة العدوية حدثتهم عن عائشة قالت «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي الضحى أربعاً، ويزيد ما شاء الله» . وإذن فإن الروايات المنقولة عن عائشة رضي الله عنها جاءت متعارضة ومتناقضة.

ج ـ أما حديث ابن عمر الثاني الذي يؤخذ منه أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يصلي الضحى، مِن لفظة «لا إخاله» فالرد عليه من وجوه:

١ - إن هذه اللفظة «لا إخاله» تنبئ عن الشك والظن وعدم التثبت، وبذلك يصبح الخبر محتملاً، ومع الاحتمال يسقط الاستدلال.

<<  <  ج: ص:  >  >>