للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقوله تعالى: {أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا}: وهذا تعجيبٌ من اللَّه تعالى عبادَه من سفَههم، يقول: مَن لا يكون له كلام يخاطِب به، ولا منه هدايةٌ يرشِد بها، كيف يكون إلهًا؟ ثم ليس فيه أنه لو كلَّمهم أو هداهم يجوز أن يعبد، قال ذلك الإمام أبو منصور رحمه اللَّه.

قال: وقال في سورة طه: {وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا} [طه: ٨٩] ليس فيه أنه لو ضرَّهم أو نفَعهم جاز أن يُعبد؛ ليُعلم أن ذكر (١) حكم الحظر في حالٍ لا يُوجب إباحةَ ذلك في حالة أخرى (٢).

وهو معنى قول مشايخنا رحمهم اللَّه: تخصيص الشيء بالذكر لا يدلُّ على نفي ما عدَاه.

وقوله تعالى: {اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ}: أي: اتَّخذوه معبودًا، وكانوا ظالمين أنفسَهم وضارِّين لها بذلك، وواضعين العبادةَ غيرَ موضعها، والظلم يفسَّر بذلك كله.

* * *

(١٤٩) - {وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}.

وقوله تعالى: {وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ}: أي: ندموا، وأصله: أن مَن ندِم وَضع ذقنَه في يده، فالذقن ساقطٌ واليد مسقوطٌ فيها، وليس ذلك لتعدِّي الفعل، لكنَّ طريقَه طريقُ قولك: جلس زيد على البساط، فالبساط محلُّه، ويجوز أن يقال: جُلس على البساط، فيجوز أن يقال: وسُقِط في اليد.


(١) "ذكر": ليس في (أ) و (ت).
(٢) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٥/ ٤٢).