للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقوله تعالى: {أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}: يرجع إلى المعنى لأنه جمعٌ، أو إلى أول (١) الآيتين: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا}.

وقال عبد الرحمن بن زيد: {فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ}: أن تُجعل نفقاتُهم في قَعر جهنم، ثم يقال لهم: الْحَقوا بها (٢).

والآيةُ في الذين قُتلوا يوم بدر، وما بعدها في حقِّ مَن بقي منهم.

* * *

(٣٨) - {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ}.

وقول تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ}: أي: قلْ يا محمد لمن بقيَ من كفار قريش بعد قَتلِ (٣) مَن قُتل منهم يومَ بدر: إنْ تُقلِعوا عمَّا أنتم عليه من الشرك غَفَر اللَّه لكم ما مضى من الشرك والمعاصي.

وقول تعالى: {وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ} (٤): أي: وإن يرجعوا إلى قتال المؤمنين فإنَّ اللَّه يفعل بهم ما هو سنَّةٌ في (٥) الأوَّلين بنصرِ الأولياء وقهرِ الأعداء، فأضاف السنة إليهم في هذه الآية لأنها مجعولةٌ لهم، وأضافها إلى نفسه في قوله: {وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا} [فاطر: ٤٣] لأنه هو الذي جعلها، وهو كالأَجَل: أضافه


(١) "أو إلى أول" من (أ)، ووقع بدلًا منها في (ر): "وأول"، وفي (ف): "أول".
(٢) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٤/ ٣٥٥)، والواحدي في "البسيط" (١٠/ ١٤٦).
(٣) "قتل" ليست في (أ).
(٤) في (ف) و (أ): "وإن تعودوا فقد. . . " بالتاء، وقد جاء في "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٥٦) عن ابن مسعود أنه قرأ: (إن تنتهوا يغفر لكم)، فلعل في قراءته: (وإن تعودوا) ليتجانس الفعلان.
(٥) "في" زيادة من (أ).