للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الرشيد (١) فى الليل، فتذاكرنا أحوال القمر، فقلت: العرب تقول للقمر إذا كان ابن ليلة: ما أنت ابن ليلة (٢)؟ قال: رضاع سخيلة، حلّ أهلها برميلة. قيل له: ما أنت (٣) ابن ليلتين؟

قال: حديث أمتين، بكذب ومين. قيل له: ما أنت ابن ثلاث؟ قال: قليل اللّباث- وقيل أيضا: حديث فتيات، غير جدّ

مؤتلفات- قيل له: فما أنت ابن أربع؟ قال: عتمة أمّ ربع- وقيل: عتمة أم الرّبع (٤) - غير جائع ولا مرضع. قيل له: فما أنت (٥) ابن خمس؟

قال: عشاء خلفات قعس- ويقال: حديث وأنس، ويقال: سر ومسّ (٦) - قيل له:

ما أنت (٧) ابن ست؟ قال سر وبت- وقيل: تحدّث (٨) وبت- قيل له: ما أنت (٩) ابن


(١) حاشية ف: «حدث عبيد الله بن محمد التيمى قال: أراد الرشيد سفرا؛ وأمر الناس أن يتأهبوا لذلك، وأعلمهم أنه خارج بعد الأسبوع؛ فمضى الأسبوع ولم يخرج، فاجتمعوا إلى المأمون يسألونه أن يستعلم ذلك؛ ولم يكن الرشيد يعلم أن المأمون يقول الشعر؛ فكتب إليه المأمون:
يا خير من خبّت المطىّ به ... ومن تقدّى بسرجه فرس
هل غاية فى المسير نعرفها ... أم أمرنا فى المسير ملتبس
ما علم هذا إلّا إلى ملك ... من نوره فى الظّلام يقتبس
إن سرت سار الرّشاد متّبعا ... وإن تقف بالرّشاد يحتبس
فقرأها الرشيد وسرّ بها، ووقع فيها: يا بنيّ، ما أنت والشعر! أما علمت أن الشعر أرفع حالات الدنى، وأقل حالات السرى! والمسير إلى ثلاث إن شاء الله.
- قول المأمون فى شعره: «ومن تقدى بسرجه فرس»، تقدى أى استمر؛ كما قال ابن قيس الرقيات:
تقدّت بى الشّهباء نحو ابن جعفر ... سواء عليها ليلها ونهارها
أى استمرت وجرت قاصدة إليك».
(٢) فى حاشيتى الأصل، ف: «أى أستفهمك عن نفسك فى حال كونك ابن ليلة».
(٣) ط، م: «فما أنت».
(٤) د، حاشية ف (من نسخة): «أم ربع».
(٥) ت، د: «ما أنت».
(٦) فى حاشيتى ت، ف: «مس، أى ليكن سيرك مساء للضوء».
(٧) ط، م: «فما أنت».
(٨) ف، حاشية الأصل (من نسخة): «حدث».
(٩) د، ت، ف: «قيل: ما أنت». ط، م: «قيل فما أنت».