للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أوصافه، واهتدى من معانيه إلى ما لا يوجد لغيره، وكان مشغولا بتكرار القول فيه لهجا بإبدائه وإعادته؛ وإن كان لأبى تمام فى ذلك مواضع لا يجهل فضلها، ومحاسن لا يبلغ شأوها؛ فمما لأبى تمام قوله:

زار الخيال لها، لا بل أزاركه ... فكر إذا نام فكر الخلق لم ينم (١)

ظبى تقنّصته لمّا نصبت له ... من آخر اللّيل أشراكا من الحلم

ثمّ اغتدى، وبنا من ذكره سقم ... باق، وإن كان مشغولا (٢) من السّقم

وقوله:

عادك الزّور ليلة الرّمل من رم ... لة بين الحمى وبين المطالى (٣)

ثم ما زارك الخيال ولك ... نّك بالفكر زرت طيف الخيال

وقوله:

اللّيالى أحفى بقلبى إذا ما ... جرحته النّوى من الأيام

/ يا لها لذّة تنزّهت الأر ... واح فيها سرّا من الأجسام

مجلس لم يكن لنا فيه عيب ... غير أنّا فى دعوة الأحلام

فأما البحترىّ فقوله فى هذا المعنى أكثر من أن يذكر جميعه هاهنا؛ غير أنا نشير إلى نادره، فمن ذلك قوله:

فلا وصل إلّا أن يطيف خيالها ... بنا تحت جؤشوش من اللّيل أسفع (٤)

ألمّت بنا بعد الهدوّ فسامحت ... بوصل متى تطلبه فى الجدّ تمنع

وما برحت حتّى مضى الليل وانقضى ... وأعجلها داعى الصّباح الملمّع

فولّت كأنّ البين يخلج شخصها ... أوان تولّت من حشاى وأضلعى (٥)


(١) ديوانه: ٢٦٨.
(٢) د؛ ومن نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «معسولا؛ أى وإن كان ذلك السقم حلوا كالعسل».
(٣) المطالى: موضع.
(٤) ديوانه: ٢: ٧٨. وفى حاشية الأصل: «الجؤشوش: الصدر؛ وكذلك الجوش والجوشن.
أسفع: أسود».
(٥) حاشية الأصل: «الخلج: الجذب؛ يقول: كأن البين يخلجها من حشاى وأضلعى».