للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا» (١) ومن المقصود بحديث أَبِى أُسَيْدٍ الأَنْصَارِىِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - يَقُولُ ـ وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ الْمَسْجِدِ فَاخْتَلَطَ الرِّجَالُ مَعَ النِّسَاءِ فِى الطَّرِيقِ ـ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - لِلنِّسَاءِ: «اسْتَأْخِرْنَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ، عَلَيْكُنَّ بِحَافَاتِ الطَّرِيقِ». فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تَلْتَصِقُ بِالْجِدَارِ حَتَّى إِنَّ ثَوْبَهَا لَيَتَعَلَّقُ بِالْجِدَارِ مِنْ لُصُوقِهَا بِهِ. (رواه أبو داود وحسنه الألباني).

ثالثًا: يلزم عن قولهم هذا، أن كل خطاب توجه إلى أحد بعينه، فحكمه خاص به، وحينئذ فالشريعة كلها خاصة بالصحابة - رضي الله عنهم -؛ لأن الأمر الإلهي نزل يخاطبهم حين نزل، فمَن بَعدهم لم يأت بعد.

وما هكذا سبيل العلماء، سبيلهم أن الحكم يخص المخاطب بشرط هو: إذا ورد دليل آخر يدل على الخصوصية. وقد قال تعالى مخاطبًا أزواج النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} (الأحزاب: ٣٣) فهل سيدّعون أن النهي عن التبرج أيضًا خاص بالأزواج؛ لأن الخطاب توجه إليهن؟.

رابعًا: قيل لهم: «لِمَ خُصَّ أزواج النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بالقرار؟» فقالوا: «لحرمتهن ومنزلتهن».

فيقال لهم: «هذه الحرمة والمنزلة تشمل فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ولا شك؛ فيجب عليها القرار أم لا؟».

فإن قالوا: «يجب عليها القرار».فهاهم أدخلوا من لم يتوجه الخطاب إليه، فبطل قولهم بالتخصيص.

وإن قالوا: لا يجب عليها القرار؛ لأنها لم تخاطب، بطل تعليلهم، وما بُنِيَ عليه من التخصيص.

فكيفما قدرت، فقولهم باطل (٢).


(١) رواه مسلم.
(٢) كيف بُنِيَ تحريم الاختلاط؟ د. لطف الله بن ملا عبد العظيم خوجه www.saaid.net.

<<  <  ج: ص:  >  >>