للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

منذ وقت مبكر جدّاً، ولكن هذه المعرفة اقتصرت على بعض العلماء الأفراد، أما اعتناق الطريقة الأشعرية في التصور العقدي لدى جماهير الناس فلم يكن له وجود بالمرة.

أما عن أسباب انتشار المذهب الأشعري عند بعض العلماء فيرجع لعدة أسباب منها ظهور الباقلاني (ت: ٤٠٣) رائداً للمذهب الأشعري، فقد كان لبروزه دور مهم في إقبال أهل المغرب الِإسلامي على تعلم الأشعرية ونقلها إلى بلدانهم، وذلك لأن الباقلاني كما كان رأس الأشعرية، كان أيضاً رأس المالكية بالمشرق، وكان هذا حافزاً للمتعلمين المغاربة كي يشدّوا الرحال لطلب فقهه، وكانوا يأخذون مع ذلك منهجه الأشعري في العقيدة، وإلى هذا أشار شيخ الإِسلام ابن تيمية حيث قال: "وأهل المغرب كانوا يحجّون فيجتمعون به (أي بالباقلاني في مكة أثناء وجوده بها) ويأخذون عنه الحديث وهذه الطريقة (أي الأشعرية) ويدلّهم على أصلها، فيرحل منهم من يرحل إلى المشرق كما رحل أبو الوليد الباجي فأخذ طريقة أبي جعفر السمناني (ت: ٤٤٤) ورحل من بعده أبو بكر بن العربي فأخذ طريقة أبي المعالي الجويني (ت: ٤٧٨) في الِإرشاد".

قلت: ومن الذِينَ أخذوا عن الباقلاني (١) عبد الجليل بن أبي بكر الربعي المعروف بالديباجي وبابن الصابوني، فقد صحب الباقلاني مدة وقفل إلى الأندلس، وألّف رسالة في الاعتقادات، وبالرغم من أننا لم نقف على هذه الرسالة فأغلب الظن أنها محررة على الطريقة الأشعرية (٢).

كما أن كتب الباقلاني رواها بعض علماء الأندلس منهم أحمد بن


= يثبت أن أهل تلك المناطق -بالرغم من اعتناق بعض علمائهم لهذه العقيدة- كانوا حراس العقيدة السلفية السليمة من الشرك والتأويل، والخالية من البدع والخرافات، بل يحاربون كل من حاد عن هذا النهج القويم وسلك سبيل غير المهتدين، بعكس القرون المتأخرة حيث استحكم التقليد، وفشى التأويل وركن العلماء!! إلى الدعة والخمول.
(١) درء تعارض العقل والنقل: ٢/ ١٠١ - ١٠٢.
(٢) ابن الأبار: التكملة لكتاب الصلة: الترجمة رقم: ١٨١٧ (ط: مجريط).

<<  <   >  >>