للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ * إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ}، أي: مقفلة عليهم بحيث لا يفارقونها، {فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ}، أي: في قيود ثقيلة لا يفلتون منها.

ولنلق الآن نظرة على سورة " الفيل " المكية أيضا، وهذه السورة تتضمن امتنانا من الله على رسوله بأحد " الإرهاصات " الكبرى التي سبقت ولادته ونبوته، فقد عزم " أبرهة الحبشي " على هدم الكعبة ومحو أثرها من الوجود قبيل ولادة الرسول عليه السلام، وأقبل على مكة في جيش عرمرم تتقدمه الفيلة، وعلى رأسها فيل أبرهة نفسه، وكان فيلا ضخم الجثة لم ير مثله، فلما وجهوه نحو " الكعبة " برك في مكانه، واستعصى عليهم أمره، رغما عن ضربه ضربا مبرحا، وكان كلما وجهوه نحو الجهات الثلاث الأخرى يهرول ويسير، حتى إذا ما وجهوه نحو " الكعبة " صاح وبرك من جديد، وامتنع عن السير، وبينما هم كذلك؛ إذ أرسل الله عليهم طيرا من البحر أمثال الخطاطيف، مع كل طائر ثلاثة أحجار، كل حجر دون حبة الحمص، وفوق حبة العدس، واحد في منقاره واثنان في مخلبيه، ولم تصب تلك الأحجار أحدا منهم إلا هلك في الحين، فخرج من بقي منهم يبتدرون الطريق هاربين، وبقيت الكعبة رابضة في مكانها، خالدة إلى يوم الدين. قال ابن إسحاق: " حدثني يعقوب بن عتبة أنه حدث أن أول ما رؤيت الحصبة والجدري بأرض العرب ذلك اليوم، فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم كان فيما يعد على قريش من نعمه عليهم وفضله ما رد عليهم من أمر الحبشة ". وقال ابن كثير: " إن هذا من باب

<<  <  ج: ص:  >  >>