للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وسارت، وأضاءت معالم الكمال بقناديل مبتدعاته واستنارت.

فتوقدت دراري سوانحه في سماء النشيد توقد النجوم الثواقب، وهل هلال رجحانه من برج بديع البيان فحاز المكارم والمناقب.

فصل اجالات النظم بمحاسن أفكاره، وأخاط برود الفضائل ووشاها، ونشر ملفوف مطويات المعاني بمكامن أسراره، ونقش صحائف الفواضل وحشاها. فشد في عصابة الكمال أزر الساعد، ووصل صيت أدبه إلى المكان المتباعد.

كأنما هو فضل في فضائله ... يراه كل مضل في الدجى سارا

غمامه قطرت في كل ناحية ... علما وفضلا وآدابا وأسمارا

له من النظم ما يحكى العقود، ومن النثر ما يزين النهود، وقد فاق بنظمه ونثره، وقد اثبت منه ما لو أبصره الزمان لجعله عقدا لنحره.

فمن قوله في المديح (١):

خذ أخا الإنس فرصة الإقبال ... واغتنم ساعة اللقا بالوصال

وتهيأ للشرب فالحب ساق ... لاح كالبدر في برود الجمال


-
والخل كالماء يبدي لي سرائره ... مع الصفاء ويخفيها مع الكدر
كنا مع هذا الأديب تجذبنا ايدي المسرة الى منتزهات مالت غصون حدائقها راكعة في الصلاة ذلك العيد، وكبر بها الطير على منابر الشجر لما لبست البقاع ثوب الربيع وهو مدبج جديد. ومزاج طباعنا أعدل من تلك الغصون النضرة، وارق من نسائمها العطرة. تترقرق انشاداتنا المنسجمة في تلك النزهة ترقرق غدرانها، وتختلس منا حمائمها فنون السجع على أفنانها، وتضحك لنوادرنا ازهارها في اكمامها ... وها شعر الرجل يدل على اعتدال مزاج قريحته من الركاكة. وينبي ان ليس من صاغ القريض بشاعر وان الفروة ما هي حياكة.» ثم اورد له نماذج من شعره.
(١) قالها يمدح محمد امين باشا الجليلي.

<<  <  ج: ص:  >  >>