للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقد بعث معاوية (ض) إلى عائشة بمئة ألف فقسمتها حتى لم تترك منها شيئا، فقالت بريرة: أنت صائمة فهلا ابتعت لنا بدرهم لحما؟ فقالت عائشة: لو أني نكرت لفعلت (١). كذلك بعث إليها ابن الزير (ض) بمال في غرارتين يكون مئه ألف، فدعت بطبق فجعلت تقسم في الناس، فلما أمست قالت: هاتي يا جارية فطوري، فقالت أم ذرة: يا أم المؤمنين أما استطعت أن تشتري لنا لحما بدرهم، قالت: لا تعنفيني لو ذكرتيني لفعلت (٢).

كانت (ض) تؤثر السائل على نفسها بما تفطر عليه في صيامها، فذات مرة جاءها مسكين فسألها وهي صائمة، وليس في بيتها إلا رغيف، فقالت لمولاة لها: أعطيه إياه، فقالت: ليس لك ما تفطرين عليه، فقالت: أعطيه إياه، قالت: فعلت، فلما أمسينا أهدى لنا أهل بيت أو إنسان ما كان يهدي لنا شاة وكفها، فدعتني عائشة أم المؤمنين فقالت: كلي من هذا، هذا خير من قرصك (٣).

وقد باعت (ض) مسكنها لمعاوية (ض) بمئة وثمانين ألف درهم، ويقال بمئتي ألف درهم، وحمل إليها المال فما رامت من مجلسها حتى قسمته (٤) , كان عبد الله بن الزبير ابن أختها، وكان أحب البشر إليها وأبر الناس بها، وكانت لا تمسك شيئا مما جاءها من رزق الله إلا تصدقت، فقال ابن الزبير: ينبغي أن يؤخذ على يديها، فقالت: أيؤخذ على يدي؟ علي نذر إن كلمته، فاستشفع إليها برجال من قريش وبأخوال الرسول - صلى الله عليه وسلم - خاصة فامتنعت (٥).


(١) أخرجه الحاكم في المستدرك ١٥/ ٤ برقم ٦٧٤٥، كما أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في الحلية ٤٧/ ٢.
(٢) أخرجه هناد في الزهد ٣٣٧/ ١ برقم ٦١٩، وأبو نعيم الأصبهاني في الحلية ٤٧/ ٢ وأورده الذهبي في سير أعلام النبلاء ١٨٧/ ٢، وكذلك ابن سعد في الطبقات الكبرى ٦٧/ ٨.
(٣) أخرجه الإمام مالك في الموطأ ٩٩٧/ ٢ برقم ١٨١٠ باب الترغيب في الصدقة، كما أخرجه البيهفي في شعب الإيمان ٣/ ٢٦٠ برقم ٣٤٨٢، والمنذري في الترغيب والترهب ٨/ ٢ برقم ١٢٨٦.
(٤) ذكره ابن سعد في الطبقات ١٦٥/ ٨، وأبو نعيم الأصبهاني في الحلية ٤٨/ ٢ - ٤٧.
(٥) صحيح البخاري باب مناقب قريش برقم ٣٥٠٥.

<<  <   >  >>