للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ابْتَلَعَه الحوت ".

ونحنُ لَسْنا مع البيضاويِّ في الروايةِ الإِسرائيليةِ التي ذَكَرَها، ولا نُفَسّرُ

بها كلامَ الله، ونَبقى مع حديثِ القرآنِ عن قصةِ أَصحابِ القرية، لا نُضيفُ له أَيَ تفصيل.

وهذا معناهُ أَنَّ اعتراضَ الفادي على القرآنِ مَرْدودٌ من أَساسِه، لأَنَّ

القرآنَ لم يَذكرْ أَنَّ القريةَ هي إِنطاكية، ولا أَنه كان يحكُمُها مَلِك، ولم يُسَمِّ

الرسلَ الثلاثة: يحيى ويونس وشمعون، ولم يتحدَّثْ عن حبيبٍ النجار.

ولقد كانَ الفادِي متحامِلاً على القرآن، عندما حَمَّلَه خَطَأَ كلام البيضاوي، وادَّعى أَنَّ القرآنَ هو الذي قال: كان الملكُ يحكمُ إنطاكية! ومعلومٌ أَنَّ القرآنَ لا يتحمَّلُ مسؤوليةَ أَيِّ فهمٍ خاطئ له!!.

***

[حول قوم عاد]

أَخْبَرَنا اللهُ في القرآنِ عن قصةِ قومِ عاد، وكُفْرِهم بالله، وتكذيبهم نبيَّهم

هوداً - عليه السلام -، ولما أَصَرّوا على كفْرهم وتكذيبهم أَوقعَ اللهُ بهم عِقابَه، حيث أَخَذَتْهم الصيحةُ فقضتْ عليهم وأَهلكَتْهم.

وقد ذُكرتْ قصةُ عادٍ بالتفصيلِ في سور: الأَعرافِ وهودٍ والشعراءِ وفُصِّلت والقمر وغيرها.

وفَصَّلَتْ سورةُ الأَحقافِ - قليلاً - العذابَ الذي أَوقعَهُ اللهُ بهم.

قالَ تعالى: (وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٢١) قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٢) قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (٢٣) فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٤) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (٢٥) .

<<  <  ج: ص:  >  >>