للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والقول بما دل عليه كلامه يقتضي إما عدم الاعتداد بالحلق وإما وجوب إعادة الطواف وكلاهما بعيد.

والمتجه أن التخلل في المسألة المذكورة لا يضر، وأن هذه المسألة إنما هي مفروضة في طواف القدوم خاصة وإن كان اللفظ مطلقًا؛ ولهذا عبر في المنهاج بقوله: وأن يسعى بعد طواف ركن أو قدوم بحيث لا يتخلل بينهما الوقوف بعرفة. هذه عبارته فمنع الفصل بالوقوف خاصة، إلا أنه مخالف لما في "المحرر"؛ فإن الذي فيه مثل ما في "الشرح" و"الروضة"، على أن الغزالي في "الوسيط" حكى ترددًا في الفصل بالوقوف أيضًا. والتردد المذكور وجهان رأيتهما في "شرح التلخيص" للشيخ أبي على السنجي فاعلمه.

قوله: ولا يشترط وقوعه بعد طواف الركن بل لو سعى عقب طواف القدوم أجزأه.

ولا يستحب أن يعيده بعد طواف الإفاضة لأن السعي ليس بقربة في نفسه كالوقوف، بخلاف الطواف فإنه عبادة في نفسه يتقرب بها وحدها.

وعن الشيخ أبي محمد أنه يكره إعادته فضلًا عن عدم الاستحباب. انتهى.

تابعه عليه في "الروضة"، ومقتضاه أن الصحيح أنه خلاف الأولى، وقد اختلف فيه كلامه في "شرح المهذب" فجزم في الكلام على الإفاضة من منى إلى مكة بأنه يكره، ونقله عن الأصحاب وقال قبل ذلك في الكلام على السعي ما نصه: قال الشافعي والأصحاب: إذا أتى بالسعي بعد طواف القدوم وقع ركنًا ولا يعاد بعد طواف الإفاضة، فإن أعاده كان خلاف الأولى.

<<  <  ج: ص:  >  >>