للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال القاضي: فأما عيسى بن عاصم فليس بشيء، ولا يثبت بمثله رواية؛ لأنه شيخ ضعيف، وكذلك عمار بن أبي عمار، ولكن قد روي عن جماعة من التابعين: أنه الزوج. وقال عمر، وكم شاء الله من التابعين: إنه الولي. (١)

ولا يعني هذا التسليم المطلق بكل ما ذكره المؤلف من تصحيح أو تضعيف، فهناك أحاديث صحيحة ضعفها المؤلف (٢)، وهناك أحاديث تصح من طرق أخرى حكم عليها بالضعف، وقد أشرت إلى ذلك في موضعه.

كما لا يعني التسليم المطلق في حكمه على الرجال، ففي مثال سابق تكلم في أبي جمرة، مع أنه ثقة ثبت من رجال البخاري.

وقد أورد المؤلف حديثاً موضوعاً، ونسبه إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم -. (٣)

[القسم الرابع: منهجه في عرض المسائل الفقهية.]

يمكن تحديد أهم معالم منهجه في عرض المسائل الفقهية من خلال ما يلي:

١. افتتاحه للمسألة بإيراد ما فيها من الأحاديث والآثار ثم يتبعها ببيان الحكم الفقهي، ومن الأمثلة على ذلك ما ذكره عند قوله تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (٤)

قال مجاهد: غير باغ على المسلمين، ولاعاد عليهم، فمن خرج يقطع الطريق أو في معصية الله فاضطر إلى الميتة لم تحل له، إنما تحل لمن خرج في طاعة الله، وقال سعيد بن جبير مثل ذلك، وقال ابن عباس: غير باغ في الميتة، ولا عاد في الأكل، وقال الحسن مثل ذلك.


(١) ص: ٣٨٢، وانظر ص: ٣٦١، ٤٨٧، ٧٤٩.
(٢) منها حديث في صحيح مسلم، انظر ص: ٢٧٩.
(٣) ص: ٣٩١.
(٤) [سورة البقرة: الآية ١٧٣] انظر من هذه الرسالة ص: ١٥١.

<<  <   >  >>