للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولعل من أبرز تلك الثورات الداخلية: ثورة الزنج، والتي شغلت الدولة أربع عشرة سنة، لم تضع فيها الحرب أوزارها (٢٥٥ - ٢٧٠ هـ) وكانت بقيادة محمد بن علي، الذي زعم أنه متصل النسب بزيد بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ولم تهدأ هذه الثورة إلا بمقتل زعيمهم سنة ٢٧٠ هـ، بعد أن عاثوا في الأرض فساداً، فقتلوا وأخافوا، وأحرقوا المساجد، وانتهكوا الحرمات. (١)

وما كادت نار هذه الثورة تنطفئ حتى قامت ثورة أخرى وهي ثورة الإسماعلية والقرامطة، وكلها كانت من الحركات الباطنية التي ظاهرها التشيع لآل البيت، وحقيقتها الإلحاد وهدم الإسلام، وقد استمرت هذه الثورة أكثر من أربعين سنة (٢٧٨ - ٣٣٢ هـ)، سامو المسلمين فيها سوء العذاب، فقتلوا الرجال والنساء، وتعرضوا لحجاج بيت الله الحرام وقطعوا عليهم السبل، واشتد خطرهم وإفسادهم سنة ٣١٧ هـ عندما دخلوا مكة وقتلوا من الحجاج ما يزيد على عشرة آلاف، وقُلع باب الكعبة، واقتلع الحجر الأسود، وأخذ معهم إلى هجر، واستمرت هذه الثورة حتى مات زعيمهم سنة ٣٣٢ هـ. (٢)

هذا هو الحال العالم الإسلامي بصورة عامة، وإذا نظرنا إلى الحالة السياسية في مصر، وهي البلد الثاني الذي استقر به المؤلف، حيث نزل مصر قبل سنة ٣٣٠ هـ حتى مات فيها (٣).

فإنها لم تكن ببعيدة عن هذه الأحداث، إلا أنها أفضل حالاً في العموم، وذلك راجع إلى قوة من حكمها ذلك الوقت من الدولة الطولونية والإخشيدية.


(١) تاريخ الطبري: ٩/ ٤٣١، البداية والنهاية: ١١/ ٣٤، تاريخ الإسلام د. حسن إبراهيم: ٣/ ٢٠٩، التاريخ الإسلامي: ٧٤، العصر العباسي الثاني: ٢٦، ظهر الإسلام: ١/ ٧٠.
(٢) الكامل لابن الأثير: ٨/ ٢٠٧، البداية والنهاية: ١١/ ١٠١، ١٩٠، التاريخ الإسلامي: ٧٧، ٩٥، ١٤٣، العصر العباسي الثاني: ٣٣.
(٣) ترتيب المدارك: ٥/ ٢٧١.

<<  <   >  >>