للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ويستعمل الاعتبار بمعنى التدبر والنظر في الشيء بحيث ينتقل ويعبر به من الشيء إلى غيره، ويتوصل به من معرفة المشاهد إلى ما ليس بمشاهد ولهذا سمى القياس اعتبارا وقد أشير هذا المعنى في قوله تعالى: (فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ) [الحشر: ٢].

وقد بين الشيخ معناه بأنه من باب إضافة الصفة إلى موصوفها ومعناه أن القياس فاسد.

قال المرداوي في "التحبير" (٧/ ٣٥٥٥): (وإنما سمي هذا النوع بذلك؛ لأن اعتبار القياس مع النص والإجماع اعتبار له مع دليل أقوى منه، وهو اعتبار فاسد لحديث معاذ، فإنه أخر الاجتهاد عن النص. قال العسقلاني: ' سمي بذلك؛ لأن الفساد ليس في وضع القياس وتركيبه، بل لأمر من خارج وهو عدم صحة الاحتجاج به مع وجود النص المخالف له، لحديث معاذ حيث أخر العمل بالقياس (١). وصوبه، فدل على أن رتبة القياس بعد النص. ولأن الظن المستفاد من النص أقوى من الظن المستفاد من القياس، وكذا الصحابة لم يقيسوا إلا مع عدم النص).

[ثانيا - تعريفه اصطلاحا:]

أشار الشيخ إلى تعريفه اصطلاحا بأنه ما صادم دليلا أقوى منه. وبين أن الدليل إما أن يكون كتابا أو سنة أو إجماعا أو أقوال الصحابة (٢).

وجعل الشيخ معارضة القياس لقول الصحابي قادحا في القياس هو ظاهر المذهب، ولم أر من أضافه هنا، وسيأتي قريبا - بإذن الله - عرض الخلاف في ذلك.

واقتصر ابن قدامة في تعريفه لفساد الاعتبار على أنه ما خالف نصا، وزاد المرداوي وابن النجار: أو إجماعا.


(١) حديث منكر، وانظر "السلسلة الضعيفة" (٨٨١).
(٢) وقد سبق مناقشة مسألة حجية قول الصحابي، واختيار أنه حجة، ولذلك سأبقي التنصيص على أقوال الصحابة ضمن الأدلة التي تصادم القياس. وانظر رسالة: " تعارض القياس مع الأدلة المختلف فيها - دراسة نظرية تطبيقية" فقد عرض فيها لتعارض القياس مع شرع من قبلنا، وإجماع أهل المدينة، والاستصحاب، والعرف والاستحسان، وغيرها من الأدلة المختلف فيها.

<<  <   >  >>