للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القيروان (١) لفتح طنجة، وجعل على مقدِّمته مولاه طارق بن زياد، فلم يزل يقاتل البربر ويفتح مدائنهم حتى بلغ مدينة طنجة، وهي قصبة بلادهم وأُمّ مدائنهم؛ (٢) فلما دنا موسى من طنجة، بث السَّريا، فانتهت خيله إلى السّوس الأدنى (٣)، فوطئهم وسباهم، وأدّوا إليه الطّاعة، وولّى عليهم والياً أحسن فيهم السَّير (٤).

وحاصر موسى طنجة حتى افتتحها (٥) ونزلها، وهو أوّل مَن نزلها واختط فيها للمسلمين (٦)، فأسلم أهلها، وخطّ موسى قيرواناً للمسلمين (٧).

وسار موسى إلى مدائن على شطّ البحر، فيها عُمّال لصاحب الأندلس، قد غلبوا عليها وعلى ما حولها، ورأس تلك المدائن مدينة سَبْتَة (٨)، وعليها يُلْيَان (جوليان)، فقاتله موسى، فألفاه في نَجْدَةِ وقوّة وعُدَّة، فلم يُطِقْهُ، فرجع إلى مدينة طنجة وأقام هناك بمن معه. وأخذ في الغارات على من حولهم والتّضييق عليهم، والسُّفن تختلف إليهم بالميرة والإمداد من الأندلس من قِبَل ملكها غَيْطَشَة، فهم يذبّون عن سبتة ذبّاً شديداً، ويحمون بلادهم حماية


(١) القيروان: مدينة كبيرة معروفة، انظر التفاصيل في معجم البلدان (٧/ ١٩٣ - ١٩٥) والأعلاق النفيسة (٣٤٧ - ٣٤٨) والمسالك والممالك (٣٤) وتقويم البلدان (١٤٤ - ١٤٥) وآثار البلاد (٢٤٢).
(٢) نفح الطيب (١/ ٣١٥) و (١/ ٢٣٤).
(٣) السوس الأدنى: كورة كبيرة بالمغرب، مدينتها طنجة، والسوس مدينة بالمغرب كانت الروم تسميها: قمونية، وبين السوس الأدنى والسوس الأقصى مسيرة شهرين وبعده المحيط الأطلسي، انظر التفاصيل في معجم البلدان (٥/ ١٧٢) والمشترك وضعاً (٢٥٩).
(٤) فتح مصر والمغرب (٢٧٦).
(٥) نفح الطيب (١/ ٢١٥) و (١/ ٢٣٤).
(٦) البلاذري (٢٣٢) وفتوح مصر والمغرب (٢٧٦).
(٧) نفح الطيب (١/ ٢٣٤).
(٨) سبتة: بلدة مشهورة من قواعد بلاد المغرب، تقابل جزيرة الأندلس، على طرف الزقاق، انظر التفاصيل في معجم البلدان (٥/ ٢٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>