للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القتال (١).

وهي سمات تؤهِّل مَن يتحلّى بها، أن يتولى المناصب القيادية، إذا استطاع أن يبرز تلك السمات عملياً، أمام الذين بيدهم تولية القادة.

ولعل من المفيد تطبيق مزايا قيادة طارق، على مزايا القادة المعروفة في كتب الدراسات العسكرية المعتمدة، زيادةً في الإيضاح، لا زيادة في التّعريف.

[٢ - طارق ومزايا القيادة العامة:]

أ - لقد كان طارق: ذا قرار سريع صحيح، حاضر البديهة، يعالج المواقف الحربية المتبدلة بسرعة وبشكل غير متوقّع، بإصدار القرار السريع الصائب المناسب، في الوقت المناسب، دون أن يضيِّع الوقت سدى، فتضيع الفرصة السّانحة التي لا تعود من جديد. فقد أقلع طارق على رأس الجماعة الأولى من رجاله، وكان إقلاعه من سَبْتَة، بسبب رغبة طارق في إيجاد مكان ملائم للإنزال على الشاطئ الأندلسي، وربما كان المكان الذي قصده أولاً منطقة الجزيرة الخضراء التي تقابل سبتة، ولكن طارقاً قرر التخلي عن الإنزال في هذا المكان القريب، لأنه وجد جماعة من القوط، فيه حاولت منعه من الإنزال، فأبحر منه ليلاً إلى مكان وعْرٍ من الشاطئ. وقد حاول تسهيل عملية الإنزال، باستخدام المجاذيف وبراذع الخيل التي ألقيت على الصخور لتلافي خطرها، وبهذه الطريقة تمكن طارق من الإنزال


(١) مثل طريف بن مالك، وعبد الله بن عامر المعافري الجد الأعلى للمنصور بن أبي عامر وغيرهما، وهما من أشهر العرب المساهمين في جيش طارق، أنظر: ابن بسام - الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة - (١/ ٤٠) - القاهرة - ١٩٤٥، والحلة السيراء (١/ ٢٧٥) والبيان المغرب (٢/ ٢٥٦ - ٢٥٧) والإحاطة (٢/ ١٠٢) وأعمال الأعلام (٥٩) ونفح الطيب (١/ ٣٩٦ و ٣٩٩) وذكر بلاد الأندلس (رقم ٨٥ج ص:١٤٧ - ١٤٨) و (رقم ٥٥٨ ص: ٢٠٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>