للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الخامس فرصة اشتغال المسلمين بفتنتهم القاضية، وكانت بلش حصن مالقة، وسقوطها يعرّض مالقة لأشد الأخطار. وأدرك مولاي الزغل في الحال أهمية بلش، فهرع إليها في بعض قواته، وترك البعض الآخر لقتال أبي عبد الله محمد وأهل البيازين. ولكن إقدام الزغل وعزمه وشجاعته، واستبسال أهل بلش في الدفاع عن مدينتهم لم تُغن شيئاً، وسقطت بلش مالقة بيد النصارى في (جمادى الأولى سنة ٨٩٢ هـ - نيسان - أبريل ١٤٨٧ م) وعاد الزغل بجنده ميمماً صوب غرناطة. ولكنه علم أثناء مسيره أن غرناطة قامت أثناء غيابه بدعوة أبي عبد الله، وأنه دخلها وتبوأ العرش مكانه (٥ جمادى الأولى - ٢٨ نيسان - أبريل). وكان أهل غرناطة يحبّون الزغل، ويقدِّرون بطولته وحبه لوطنه، واستبساله في مقاومة النصارى، ولكنهم تحولوا عنه إلى تأييد أبي عبد الله لمحالفته للنصارى، وأملهم بذلك في اتِّقاء عدوانهم على أرباضهم وقراهم، وصون أنفسهم ومصالحهم، وهكذا أيقن الزغل عبث المحاولة، وارتدّ بصحبه إلى وادي آش، وامتنع فيها بقواته، وبذلك انقسمت مملكة غرناطة الصغيرة إلى شطرين، يتربّص كل منهما بالآخر: غرناطة وأعمالها يحكمها أبو عبد الله محمد بن السلطان أبي الحسن، ووادي آش وأعمالها يحكمها عمّه الأمير محمد بن سعد (أبو عبد الله الزغل). وتحقق بذلك ما كان يبتغيه ملك قشتالة، من تمزيق البقية الباقية من دولة الإسلام بالأندلس، تمهيداً للقضاء عليها (١).

بداية النِّهاية

١ - مع أبي عبد الله محمد ثانيةً

تبوّأ أبو عبد الله محمد بن السلطان علي أبي الحسن عرش غرناطة للمرة


(١) نهاية الأندلس (١٧٤ - ٢٠٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>