للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والرابع الميلاديين وحتى القرن الخامس الميلاديّ، وسميت باسمها: فاندلسيا ( Vandalusia) ، أي: بلاد الوندال، ثمّ نُطقت بالعربية: الأندلس.

أما مدلول هذا المصطلح، فقد أطلقه المؤرخون والجغرافيون الأندلسيون أحياناً على كلّ شبه الجزيرة الإيبيريَّة -أسبانيا والبرتغال اليوم- والتي يسمونها أيضاً: الجزيرة الإيبيريَّة (١).

وحدود الأندلس أيام الخلافة الأندلسية، تشمل كلّ البرتغال تقريباً وأكثر إسبانيا الحالية، وكانت الأندلس تمتدّ جنوب الخط الوهميّ الذي يصل بين نهر دُوَيْرُهْ ( Duero) في الغرب حتى مدينة بَرْشَلُونَة ( Barcelona) في الشرق، مع ارتفاع إلى الأعلى في الوسط، ويفصل هذا الخط بين إسبانيا النصرانية في الشمال، وبين الأندلس الإسلامية في جنوبه (٢).

وحين يُذكر مصطلح الأندلس، يقصد به أيضاً -زيادة على ما سبق- المنطقة الإسلامية التي شملها الإسلام، سلطاناً وسكّاناً، من شبه الجزيرة الإيبيرية، وعلى الأغلب في شمولها أيام الخلافة الأندلسية، أو شاملة لكلّ شبه الجزيرة كما ذكرنا قبل قليل.

وتُطلق اليوم كلمة: أَنْدَلُشِيَّا ( Andalucia) بالإسبانيَّة، على المنطقة الجنوبية من إسبانيا، وهو اصطلاح إداري، لا يُمثِّل المعنى التاريخي المبَيَّن لمصطلح الأندلس.

وبعض الأسماء الخاصة بالأمكنة والمدن في شبه الجزيرة الإيبيريّة ذات أصل أندلسيّ، منقول إلى الإسبانيّة، أو إنَّه إسبانيّ نُقل إلى العربيّة. وهناك عدد من الأسماء يتّسم بطابعه الأندلسيّ، وكلّ اسم في الإسبانيّة -حالياً- مسبوق بـ (أل) التّعريف، دليل على أندلسيَّته أو تأثّره بالأندلسيّة.

وكانت ولا تزال تقوم في إسبانيا مدن وقواعد أندلسيّة، بعضها كبرى، تحتفظ بآثار العمران الأندلسيّة، مثل: قُرْطُبَة، وإشْبِيْلِيَة، وغُرْناطة،


(١) جغرافية الأندلس وأوروبا (٥٩) والروض المعطار (٤ - ٦ و ١٩) ونفح الطيب (١/ ١٣٣) ودولة الإسلام في الأندلس ١/ ٢٧ و ٥٠).
(٢) التاريخ الأندلسي (٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>