للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ـ[قال السائل: هل بالإمكان أن يأتي متأخِّر بتفسير معتبر لآية غفل عنه المتقدّمون؟ ]ـ

هذه المسألة مهمة جدًّا، وهي تحتاج إلى معرفة ما يترتب على القول بأن المتأخرين لا يمكن أن يأتوا بتفسير معتبر لم يقل به المتقدمون، إذ نتيجة القول بأنَّ المتأخرين لا يمكن أن يأتوا بتفسيرٍ معتبر لم يقل به السلف ما يأتي:

١ ـ أن التفسير توقَّف على ما قال به السلف فقط.

٢ ـ أنه لا يجوز القول في التفسير بغير ما قال به السلف.

٣ ـ أن كل قول بعد قولهم، فهو باطل على الإطلاق.

والمسألة ترجع إلى أصل من أصول التفسير، وهي مسألة (وجوه التفسير)، فهل يوجد للآية أكثر من وجه تفسيري معتبر أم لا؟، وإنما قلت: معتبرًا؛ لئلا يُفهم أن الوجوه الباطلة والباطنة تدخل في مرادي.

وهذه المسألة قد فهمها السلف ومن جاء بعدهم من العلماء، وقد وجدت في تطبيقاتهم التفسيرية، ومن أمثلة أقوالهم:

عندَ تفسيرِه قولَ اللهِ تعالى: {وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيطَانٍ رَجِيمٍ}] الحجر: ١٧ [قالَ الشَّنقيطيُّ (ت: ١٣٩٣): « ... فقوله رضيَ اللهُ عنه: إلاَّ فهماً يعطيه الله رجلاً في كتابِ اللهِ، يدلُّ على أنَّ فَهْمَ كتابِ اللهِ تتجدَّدُ به العلومُ والمعارفُ التي لم تكنْ عند عامَّةِ الناسِ، ولا مانعَ من حمل الآيةِ على ما حملها المفسِّرونَ، وما ذكرْناه أيضاً أنَّه يُفْهَمُ منها، لِمَّا تَقَرَّرَ عندَ العلماءِ مِنْ أنَّ الآيةَ إنْ كانت تحتملُ معانيَ كلُّها صحيحٌ، تَعَيَّنَ حَمْلُهَا على الجميعِ، كما حَقَّقَه بأدلتِهِ الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أبو العباسِ بنُ تَيمِيَّةَ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ في رسالتِهِ في علومِ القرآنِ» (١).

وأما تطبيقاتهم، فأكثر من أن تُحصى، وإلا فما عمل المفسرون الذين جاؤا بعدهم؟!

ولقد بُحثت هذه المسألة في أصول الفقه، وصورة المسألة عندهم:

إذا ورد عن السلف تفسيران، فهل يجوز إحداث قول ثالث؟


(١) أضواء البيان (٣: ١٢٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>