للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الله، نفعكم الله، رفعكم الله، سلمكم الله، أوصيكم بتقوى الله، وأوصي الله بكم، وأستخلفه عليكم ". قلنا: يا رسول الله: متى أجلك؟ قال: " قد دنا الأجل، والمنقلب إلي الله، والى سدرة المنتهى وجنة المأوى، والفردوس الأعلى ". قلنا: يا رسول الله، ففيم نكفنك؟ قال: " في ثيابي هذه إن شئتم، أو يمنية، أو بياض " فقلنا: يا رسول الله! من يصلي عليك؟ وبكينا، فقال: " مهلاً، رحمكم الله، وجزاكم عن نبيكم خيراً، إذا غسلتموني وكفنتموني، فضعوني على سريري هذا على شفير قبرى، ثم اخرجوا عني ساعة، فإن أول من يصلي عليّ خليلي وحبيبي جبريل، ثم ميكائيل، ثم إسرافيل، ثم ملك الموت، ثم ملائكة كثيرة، ثم ادخلوا عليّ فوجاً فوجاً، فصلوا عليّ وسلموا تسليماً، ولا تؤذوني بتذكية، ولا برنة، ولا بصيحة، وليبدأ بالصلاة عليّ رجال أصحابي، وعلى من تابعني على ديني إلى يوم القيامة، ألا واني أشهدكم أنى قد سلمت على كل من دخل في الإسلام" (١).

ولقد دخل عليه جبريل قبل موته بثلاثة أيام فقال: يا محمد؟ إن الله أرسلني إليك يسألك عما هو أعلم به منك، يقول: كيف تجدك؟ فقال: "أجدنى يا جبريل مغموماً، وأجدنى مكروباً" ثم أتاه في اليوم الثاني، فأعاد الكلام، وأعاد عليه الجواب، ثم جاءه في اليوم الثالث وأعاد عليه الكلام، فأعاد عليه الجواب، فإذا ملك الموت يستأذن، فقال جبريل: يا أحمد! هذا ملك الموت يستأذن عليك، ولم يستأذن على آدمي قبلك، ولا يستأذن على آدمي بعدك، فقال: "ائذن له"، فدخل، فوقف بين يديه وقال: إن الله أرسلني إليك: وأمرني أن أطيعك، فإن أمرتني أن أقبض نفسك قبضتها، وإن أمرتني أن أتركها تركتها، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "وتفعل يا ملك الموت؟ " قال: كذلك أمرت أن أطيعك. فقال جبريل: يا أحمد! إن الله قد اشتاق إليك. فقال: "فامض لما أمرت به يا ملك الموت"، فقال جبريل عليه السلام: السلام عليك يا رسول الله، هذا آخر موطني في الأرض إنما كنت حاجتي من الدنيا (٢).

فتوفى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مستنداً إلى صدر عائشة رضى الله عنها في


(١) حديث ضعيف جداً رواه ابن سعد في "الطبقات" والطبراني في "الدعاء" والواحدي في "التفسير" بسند واه جداً. انظر "شرح الإحياء" ١٠/ ٢٩٠، ٢٩١.
(٢) أخرجه الطبرانى من حديث الحسين بن على وفى سنده عبد الله بن ميمون القداح، قال أبو حاتم: متروك، وقال البخاري: ذاهب الحديث، وقال ابن حبان: لا يجوز أن يحتج بما انفرد به.

<<  <   >  >>