للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

و"إن" واثنان في نفي المستقبل، وهما "لا" و"لن"، واثنان في نفي الماضي وهما "لم" و"لما".

[بابُ حروف التنبيه]

قال جارُ اللهِ: ومن أصناف الحروف:

حُرُوف التَّنبيه

وهي "ها" و"ألا" و"أما" تقول: ها إنّ زيدًا منطلقٌ، وها أفعل كذا، وألا إن عمرًا بالباب، وأما إنك خارج، وألا لا تفعل، وأما واللهِ لأفعلن".

قال المُشَرَّحُ: "ألا" و"أما" على وجهين:

أحدهما: التقرير والتخصيص، وذلك: ألا تقومُ، أما تجلسُ، ألا ماء أشربه، قال الله تعالى (١): {أَلَا تَتَّقُونَ} {أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} (٢).

والثاني: التَّنبيه المَحضُ والتَّحقيق، وهما مركبتان في هذا الوجه مغيرتان عما كانتا عليه من المعنى قبل، وهو المراد ها هنا والفرق بين "ألا" "وأما" في هذا الوجه، وبينهما في الوجه الأول: أن حرف الاستفهام لم يركب في هذا الوجه بحرف الجحد تركيبًا، والدليل على ذلك أنك لو أخرجتهما عن الكلام الذي دخلنا عليه لتغير معناه، وليستا كذلك في الوجه الثاني، كأنهما فيه كالزيادتين، ولذلك جاز أن تليهما "لا" (٣) مرة أخرى كقوله (٤):

* أَلَا لَا يَجْهَلَنْ أَحَدٌ عَلَيْنَا *

ويليهما -فيما نحن فيه- الاسم، والفعل بأنواعه، والحرف، وذلك في


(١) سورة الشعراء: آية ١٠٦.
(٢) سورة النور: آية ٢٢.
(٣) في (أ): "ألا".
(٤) البيت لعمرو بن كلثوم في معلقته (شرح المعلقات لابن النحاس ص ٨٣٤) وتمامه:
* فَنَجْهَلَ فَوْقَ جَهْلِ الجَاهِلِيْنَا *

<<  <  ج: ص:  >  >>