للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في العلم والرواية. وقد وقفنا على أخباره وأخبار بعض تلاميذه ممن رووا عنه وتلمذوا عليه. وله في هذا غير كتاب (١)، فضلا عن أن في كتبه الأخرى ما لا خفاء معه في أنه عالم به.

وله مشاركة بيّنة في الفقه، مكّنته منه كونه مالكي المذهب ومجاورته للحرم ثلاث سنوات. ولا بد من أن يكون ذا اهتمام بالأدب على نحو ما، وإن البيّن في أسلوبه ما يصرح بذلك ويدلل عليه، وله فيه مشاركة تأليف. كما أن له مشاركة في غير ذلك من نحو علم الكلام والفلسفة وتعبير الرؤيا، وهو ما يزيد في تبيّن شخصية مكي من جهة وما اضطلع به من علوم وثقافة.

[(٢) آراؤه وتصديه لسواه من العلماء]

ومثل مكي، قيّما بما تقدّم ذكره من العلوم، لا بد له من آراء يدلي بها، ويروج لها، ومواقف تحسب له.

فمن آرائه موقفه من الأحرف السبعة، ومخالفته لكثير من الأئمة لفهمهم إياها ومن ذلك أيضا ردّه على أبي بكر الأدفوي في تغليط هذا إياه في كتابه «الإمالة»، وردّه على أصحاب الأنطاكي في تصحيح المد لورش.

ومن ذلك رأيه في المفاضلة بين الصحابة وردّه على ابن حزم في هذا الموضوع (٢).

وكذلك آراؤه الفقهية في نحو ما يقع من الخطأ واللحن في الصلاة في رمضان وغيره، وفي الحج ومناسكه. وله غير ذلك من آراء اجتزأنا بما تقدم منها.

وأما تصديه لسواه فمنه تصحيح غلط ابن مسرّة في القراءات الشاذة، وتصحيحه غلط الجرجاني في نظم القرآن، وفي دفاعه عن مذهب المالكية وتبيين معالمه في بعض الفرائض ما يكشف عن مواقفه تلك.

غير أن التزام المرء بآرائه ودفاعه عنها وتصديه لسواه مدعاة إلى أن يتصدّى له غيره، وأن يواجه بمثل ما قد واجه هو به الآخرين.


(١) معجم الأدباء ١٩/ ١٧١، وانباه الرواة ٣/ ٣١٨، ووفيات الأعيان ٤/ ٣٦٤
(٢) رسالة في المفاضلة بين الصحابة ٢٠٥، ٢١٠ - ٢١٢

<<  <  ج: ص:  >  >>