للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الحجاز، وقرأ الباقون بإسكان الطاء تخفيفا، لاجتماع ضمتين وواو، لأنه جمع، ولأنه مؤنث، فاجتمع فيه ثقل الجمع، وثقل التأنيث، وثقل الضّمتين والواو، فحسن فيه التخفيف، وقوي، وأصله الضمّ، ولا يحسن أن يقال: تركت الطاء على سكونها في الواحد، لأن الجمع يلزمه الضم. فإنما هي ضمة أسكنت تخفيفا، لما ذكرنا، لأن الضم، في هذا الباب، للفرق بين الاسم والصفة، فالاسم يلزمه الضم لخفّته، والصفة تسكن لثقلها، وذلك للفرق بينهما، والإسكان أولى لخفته، ولأن عليه أكثر القراء (١).

[«الاختلاف في اجتماع الساكنين»]

«٩٤» إذا اجتمع ساكنان فالألف التي يبتدأ بها، قبل الساكن الثاني، مضمومة اختلف في ذلك، فقرأ حمزة وعاصم بكسر الساكن الأول، ومثلهما أبو عمرو، غير أنه ضمّ اللام من «قل»، والواو من «أو» وقرأ الباقون بالضم في الساكن الأول، غير أن ابن ذكوان كسر التنوين خاصة، إلا في موضعين، فإنه ضمّهما، وهما قوله في الأعراف: ﴿بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا﴾ «٤٩» وفي إبراهيم ﴿خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ﴾ «٢٦» [وكسر باقو القراء] (٢) ذلك كله نحو:

﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ﴾ «الأنعام ١٠» و ﴿قالَتِ اخْرُجْ﴾ «يوسف ٣١» و ﴿مَسْحُوراً، اُنْظُرْ﴾ «الإسراء ٤٧، ٤٨» و ﴿قُلِ ادْعُوا﴾ «الأعراف ١٩٥» و ﴿أَوِ اخْرُجُوا﴾ «النساء ٦٦» و ﴿أَنِ اعْبُدُوا﴾ «المائدة ١١٧» وشبهه (٣).

«٩٥» وحجة من كسر الأول أنه أتى به على أصل ما يجب [له] (٤) في التقاء


(١) زاد المسير ١/ ١٧٢، والنشر ٢/ ٢٠٨
(٢) تكملة لازمة من: ص.
(٣) راجع «باب علل الروم والإشمام»، وانظر كتاب سيبويه ٢/ ٣٢٩، والنشر ٢/ ٢١٧، وإيضاح الوقف والابتداء ٤٥٣ وما بعدها.
(٤) تكملة موضحة من: ص.