للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتسعين وثلاثمائة، أي مدة خمس وعشرين سنة، قضاها مترددا بين بلده القيروان ومصر ثم بين مصر والحجاز والشام (١).

ثم أمضى سنة بالقيروان، حتى إذا كانت سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة، نهض مفارقا القيروان، لا إلى رجعة، متوجها إلى الأندلس قاصدا قرطبة، ليمضي هناك بقية عمره.

[(٤) تصدره للإفادة والدرس]

وكان تصدّر مكي للإفادة والدرس، وهو بعد في آخر مرحلة الطلب، قبل أن ينهض إلى الأندلس ببضع سنوات (٢)، ولعل ذلك كان منه تهيؤا للأستاذية وتمام التصدر.

وتصدّر في قرطبة أول نزوله في مسجد النخيلة، وقد أحسّ منه الفضل والتقدم، وعرفه بعض من أهلهما، من مثل ابن ذكوان آخر القضاة بقرطبة في عهد الجماعة، الذي قدّمه وأكرمه، وعرّفه إلى ذوي الشأن. ثم أمر المظفر أبو مروان بنقله من مكانه إلى جامع الزاهرة، فأقام هناك يفيد ويقرئ مدة دولة بني عامر، فإذا قام محمد بن هشام الملقب بالمهدي نقله إلى المسجد الجامع فأمضى فيه يقرئ ويدرس مدة الفتنة كلها.

[(٥) أبرز معاصريه وشيوخه]

ولما كان لمكي ذلك الدأب على الرحلة والطلب فقد كثر شيوخه وتعدد معاصروه ممن كان له بهم صلة.

فأما معاصروه فمن القيروان أصبغ بن راشد بن أصبغ اللخمي، وهو من إشبيلية، ورحل إلى القيروان. وتفقّه مع مكي على ابن أبي زيد وأبي الحسن القابسي. وقد توفي قريبا من الأربعين وأربعمائة (٣).


(١) الصلة ٥٩٧، ومعجم الأدباء ١٩/ ١٦٨، وانباه الرواة ٣/ ٣١٦، ووفيات الأعيان ٤/ ٣١٦
(٢) الصلة ٥٩٨، ومعجم الأدباء ١٩/ ١٦٨
(٣) جذوة المقتبس ١٦٤

<<  <  ج: ص:  >  >>