للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

سورة والطور، مكيّة

وهي سبع وأربعون [آية] (١) في المدني

وتسع في الكوفي

«١» قوله: ﴿وَاتَّبَعَتْهُمْ﴾ قرأه أبو عمرو (وأتبعناهم) بقطع الألف، وإسكان التاء، والتخفيف، وبعد العين نون وألف، وقرأ الباقون بوصل الألف، وتشديد التاء، وبعد العين تاء ساكنة.

وحجة من قطع الألف أنه أضاف الفعل إلى الله جلّ ذكره، فحمله على الإخبار من الله جلّ ذكره عن نفسه، كما أتى الإخبار من الله جلّ ذكره عن نفسه قبل ذلك وبعده، في قوله: ﴿وَزَوَّجْناهُمْ﴾ «٢٠»، وقوله: ﴿أَلْحَقْنا بِهِمْ﴾، وقوله:

﴿وَما أَلَتْناهُمْ﴾، فجرى الكلام على سنن ما قبله وما بعده، ولمّا أضاف الفعل إلى الله جلّ ذكره انتصبت «الذّريات» بوقوع الفعل عليهم، والتاء غير أصلية، لفظ النصب فيها كلفظ الخفض، لأنها تاء جماعة المؤنث كالمسلمات والصالحات.

«٢» وحجة من وصل الألف أنه أضاف الفعل إلى «الذرية» فارتفعت بفعلها، ولولا الجماعة لكانت القراءة الأولى أحبّ إليّ لصحة معناها، ولأنه ليس كل من آمن اتبعته ذريته بإيمان، إنما ذلك إلى الله يوفّق من يشاء من ذرية المؤمنين إلى الإيمان بمثل إيمانهم، ويخذل من يشاء فلا يوفقه إلى الإيمان.

«٣» قوله: (ذريتهم، ﴿أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ قرأ أبو عمرو الأول «ذرياتهم» بالجمع، لكثرة الذرية، وبكسر التاء لأنه مفعول «أتبعناهم»، وقرأ ابن عامر مثله، غير أنه ضمّ التاء، لأنه فاعل «اتّبعتهم» لأن الذرية في قراءته تابعون الآباء، وقرأ الباقون بالتوحيد في اللفظ، لأن الذرية تقع للواحد والجمع، فاكتفوا بلفظ الواحد لدلالته على الجمع، ورفعوا الذرية بفعلهم، وهو الاتباع.

وقرأ الكوفيون وابن كثير في الثاني بالتوحيد، وفتح التاء، لدلالة الواحد على


(١) تكملة مناسبة من: ص، ر.