للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

سورة الأحقاف، مكية

وهي أربع وثلاثون في المدني، وخمس في الكوفي

«١» قوله: ﴿لِيُنْذِرَ الَّذِينَ﴾ قرأه نافع وابن عامر والبزّي بالتاء، على الخطاب للنبي ، كما قال: ﴿إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ﴾ «الرعد ٧»، وقال: ﴿لِتُنْذِرَ بِهِ﴾ «الأعراف ٢»، وقال: ﴿قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ﴾ «الأنبياء ٤٥»، وقرأ الباقون بالياء، ردّوه على الغيبة، أي:

لينذر به محمد، وكلا القراءتين بمعنى، فرجع (١) الإنذار إلى محمد لتقدّم ذكره في قوله: ﴿وَما أَنَا إِلاّ نَذِيرٌ﴾ «٩»، وقوله:

﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ «١٠» ونحوه، والتاء أحبّ إليّ، لأن الأكثر عليه، ولأن محمدا مخاطب بالقرآن. ويجوز ردّ الياء على الكتاب لتقدّم ذكره في قوله: ﴿وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ﴾ - ﴿لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾، كما قال: ﴿لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ﴾ «الكهف ٢»، يريد به الكتاب المتقدّم الذّكر (٢) في قوله «أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ» (٣).

«٢» قوله: ﴿بِوالِدَيْهِ إِحْساناً﴾ قرأه الكوفيون «إحسانا» على وزن «إفعالا» مثل «إكرام»، وقرأ الباقون «حسنا» على وزن «فعل» مثل «قفل».

وحجة من قرأ على وزن «إفعال» أنه جعله مصدرا ل «أحسن» على تقدير: أن يحسن إليهما إحسانا.

«٣» وحجة من قرأ على «فعل» أنه على تقدير حذف مضاف وحذف


(١) ب: «يرجع» ورجحت ما في: ص، ر.
(٢) ب: «الذي» وتصويبه من: ص، ر.
(٣) التبصرة ١٠٨ /أ، والتيسير ١٩٩، والنشر ٢/ ٣٥٦، والحجة في القراءات السبع ٣٠٠، وزاد المسير ٧/ ٣٧٦، وتفسير القرطبي ١٦/ ١٩١، وتفسير النسفي ٤/ ١٤٢.