للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فإن كانت الألف التي قبل الساكن الثاني تبتدأ بالكسر أو بالفتح، فلا سبيل إلى ضم الساكن الأول، إذ لا ضمّ بعده، يكون تبعا له، نحو ﴿أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ﴾ «يونس ١٠» و ﴿أَنِ اسْتَغْفِرُوا﴾ «هود ٣». فأما قوله: ﴿أَنِ امْشُوا﴾ «ص ٦» ونحوه، فالضمة في الشين عارضة، وأصلها الكسر، فلا يعتدّ بالضمة، ولا بد من كسر الساكن الأول على الأصل، لا يجوز غيره في هذا وشبهه.

قال أبو محمد: ونذكر (١) في هذا الموضع بابا في الحكم في التقاء الساكنين في الكلام والقرآن، وأقسام ذلك، يكون أصلا يعتمد عليه.

***

[باب تفسير أقسام التقاء الساكنين]

«٩٧» اعلم أن التقاء الساكنين يجري في الكلام على تسعة أقسام، وما علمت أن أحدا جمع هذه الأقسام، ولا فسرها.

«٩٨» الأول: أن تحرّك الساكن الأول بالكسر لا غير، في كلمة أو في كلمتين، نحو: «قم الليل، وكم المال، ونحو: اضرب، واصنع» في الابتداء، ألف الوصل، كسرت لسكونها وسكون ما بعدها عند بعض النحويين (٢)، فإن كان الثاني، مما بعدها، مضموما ضممتها، كراهة للخروج من كسر إلى ضم في كلمة، وكذلك إذا كان الثاني، ممّا بعد الساكن الثاني من كلمتين مضموما، جاز الضم في الأول، وهو ما ذكرنا نحو: ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ﴾ «الأنعام ١٠» وممّا كسر الأول فيه لالتقاء الساكنين قولهم: «يومئذ، وحينئذ». وقد مضى تفسيره لأن الذال انكسرت لسكونها وسكون (٣) التنوين، الذي دخل بعدها، عوضا من


(١) ب: «وقد ذكرت» ورجحت ما في: ص.
(٢) هم أهل الكوفة انظر إيضاح الوقف والابتداء ١٥٣ وما بعدها.
(٣) ب: «أو سكون» ورجحت ما في: ص.