للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

فيها، على ما قدّمنا من أصول تخفيف الهمز وعلله. فالهمزة إذا كان قبلها حرف مدّ ولين زائد لم يحسن تخفيفها، إلاّ ببدل الهمزة بحرف من جنس الحرف الذي قبلها، وإدغام ما قبلها في الحرف الذي أبدل منها. وقد بيّنا هذا بعلله فيما تقدّم من أبواب تخفيف الهمز. ومثل هذا الحرف في تخفيفهم لهمزة أكثر من تخفيفهم لهمزة «النبي». ومن ذلك إجماعهم على تخفيف همزة «الذريّة»، إذا جعلته من «ذرأ إليه الخلق»، وتخفيفهم ل «الخابية» وهي من «خبأت» (١).

سورة اذا زلزلت، مكيّة،

وهي تسع آيات في المدني، وثمان في الكوفي

قوله: ﴿خَيْراً يَرَهُ﴾، و ﴿شَرًّا يَرَهُ﴾ قرأهما هشام بإسكان الهاء، وهو ضعيف، إنما يجوز على تقدير إثبات الألف التي حذفت قبل الهاء للجزم، فإذا قدّرت إثبات الألف حذفت ما بعدها، لسكونه وسكون الألف، ولا يعتدّ بالهاء حاجزا بينهما لخفائها، وهذه علّة بعيدة، وفيها تقحّم، لأنك تحذف لأجل ساكن ليس هو في اللفظ. وقد قيل: إنه توهّم الهاء لام الفعل فجزمها، لأنه جواب الشرط على التوهّم أنها لام الفعل لتطرّفها، وهذه أيضا علة ضعيفة، وقد ذكرنا علته في آل عمران عند ذكرنا للاختلاف في «نؤته ونوله ونصله»، وكذلك رواه الكسائي عن أبي بكر، وذكر مثله عن أبي عمرو، والمشهور عنهما صلة الهاء بواو كالجماعة على الأصل. وقرأ الباقون بصلة واو فيهما وهو الأصل (٢).

وليس في العاديات، والقارعة اختلاف إلاّ (ماهيه) وقد ذكر بعلته في البقرة مع (يتسنّه) (٣)، وهما مكيتان.


(١) زاد المسير ٩/ ١٩٩، وتفسير مشكل إعراب القرآن ٢٥٩ /أ، وتفسير النسفي ٤/ ٣٧١.
(٢) تقدمت الإشارة إليه في سورة العلق.
(٣) انظره هناك، الفقرة «١٦٩ - ١٧١».