للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

[سورة الأحزاب]

مدنية، وهي ثلاث وسبعون في المدني والكوفي

«١» قوله: ﴿بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾، و ﴿بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً﴾ قرأهما أبو عمرو بالياء [ردّهما] (١) على ذكر المنافقين والكافرين، والتقدير: لا تطعهم يا محمد، فهو في الظاهر أمر للنبي، ومعناه لأمته، أي: لا تطيعوهم، إن الله كان بما يعملون خبيرا، وقرأهما الباقون بالتاء على المخاطبة، فالجميع (٢) داخلون في المخاطبة، فهو أبلغ، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه (٣).

«٢» قوله: ﴿اللاّئِي﴾ حيث وقع قرأه البزّي وأبو عمرو بإسكان الياء، وقرأ ورش بكسر الياء، وقالون وقنبل بهمزة مكسورة من غير ياء بعدها. وقرأ الباقون بهمزة مكسورة وياء بعدها، وهي كلّها لغات مسموعة، وأصله بهمزة وياء بعدها، لأنه بمنزلة «اللاتي» فالهمزة بإزاء التاء. فمن قرأ بهمزة من غير ياء، حذف الياء وأبقى الكسرة تدلّ عليها، كالقاض والغاز، لكنهم جعلوا الهمزة بعد الحذف حرف الإعراب، قال سيبويه: جعلوه بمنزلة «باب»، والذين أسكنوا الياء، خفّفوا الهمزة على البدل. فالياء منها ياء مكسورة، وأسكنوا الياء تخفيفا لثقل الكسرة على الياء. ومن كسر الياء أتى بها على أصل البدل، والأصل في تخفيف هذه الهمزة أن تجعل بين الهمزة والياء، وقد كان يجب على قراءة ورش أن يجوز فيه المدّ وتركه، على ما ذكرنا من المدّ وتركه في قراءة قالون والبزّي في: ﴿هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ﴾ «البقرة ٣١» فمن مدّ أجراه على الأصل، فمدّ الهمزة لأن التخفيف عارض، ومن لم يمدّ ترك المدّ، لأن لفظ الهمزة، التي من أجلها وجب مدّ الألف، قد زال، فكذلك يجب في قراءة ورش، لكن لم أقرأ فيه إلاّ بترك المدّ، لعلة أنّه لمّا زال لفظ الهمزة (٤) الذي من أجله وجب المدّ زال


(١) تكملة لازمة من: ص، ر.
(٢) ب: «فالجمع» وتصويبه من: ص، ر.
(٣) التبصرة ٩٩ /أ، والتيسير ١٧٧، والنشر ٢/ ٣٣٢، والحجة في القراءات السبع ٢٦٢، وزاد المسير ٦/ ٣٥٧، وتفسير النسفي ٣/ ٢٩٢.
(٤) ب: «الهمز» وتصويبه من: ص، ر. الكشف: ١٣، ج ٢.