للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

[سورة الروم]

مكية، وهي تسع وخمسون آية في المدني

وستون في الكوفي

«١» قوله: ﴿ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ﴾ قرأه الكوفيون وابن عامر «عاقبة» بالنصب، وقرأ الباقون بالرفع.

وحجة من قرأ بالنصب أنّه جعل «عاقبة» خبر «كان» مقدّما على اسمها، واسمها «السّوأى»، تقديره: ثم كانت السّوأى عاقبة الذين، و «السّوأى» جهنم أعاذنا الله منها، أي: ثم كان دخول جهنم عاقبة الذين كفروا من أجل أن كذبوا، فذكّر الفعل لتذكير الدخول الذي هو اسم كان على الحقيقة، ويجوز أن يكون اسم كان «أَنْ كَذَّبُوا» ويكون «السّوأى» مصدرا كالرّجعى والبشرى، ويكون التقدير: ثم كان التكذيب عاقبة الذين أساءوا إساءة، فيذكّر الفعل لتذكير التكذيب الذي هو اسم كان.

«٢» وحجة من رفع «عاقبة»، وهو الاختيار، أنّه جعل «العاقبة» اسم كان، والخبر «السّوأى» و «أَنْ كَذَّبُوا»، والتقدير، إذا جعلت «السّوأى» الخبر، ثم كان مصير المسيئين السّوأى من أجل أن كذّبوا، أي:

كان مصيرهم دخول جهنم، وذكّر الفعل حملا على المعنى، لأن العاقبة والمصير سواء في المعنى. وأيضا فإن تأنيث «العاقبة» غير حقيقي، لأنه مصدر، وأيضا فإن «العاقبة» لما كانت في المعنى هي دخول جهنّم، لأن الخبر هو الاسم في المعنى حمل التذكير على تذكير الدخول كالأول، فإن جعلت «أَنْ كَذَّبُوا» هو الخبر حملت تذكير الفعل على تذكير التكذيب، لأنه هو اسم كان في المعنى، إذ اسمها هو خبرها في المعنى كالابتداء والخبر، فإذا جعلت «أَنْ كَذَّبُوا» هو الخبر كان التقدير: ثم كان مصير الذين أساءوا إساءة، للتكذيب (١) لما جاء به محمد


(١) ب، ر: «التكذيب» ورجحت ما في: ص.