للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ذكر علل اختلاف القراء فيما قلّ دوره من الحروف

فمن ذلك سورة البقرة، وهي مدنية، وكلّ ما فيها «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا» (١) فهو مدني، وهي مائتا آية وخمس وثمانون آية في المدني وست في الكوفي.

«١» قوله: ﴿وَما يَخْدَعُونَ﴾ قرأ الكوفيون وابن عامر بفتح الياء وإسكان الخاء (٢)، من غير ألف، وقرأ الباقون بضمّ الياء، وبألف بعد الخاء، وكسر الدال (٣).

«٢» وعلة من قرأه بغير ألف أن أهل اللغة حكوا: خادع وخدع بمعنى واحد، والمفاعلة قد تكون من واحد (٤) كقولهم: داويت العليل، وعاقبت اللص، فلمّا كان «خادع وخدع»، بمعنى واحد اختار «خدع» فحمله على معنى الأول، لأنه بمعنى، «يخدعون»، ولم يحمله على اللفظ، فبيّن على أن الأول محمول على «يخدعون». وأيضا فإن «فعل» أخصّ بالواحد من فاعل إذ «فاعل» أكثر ما يكون من اثنين، ويقوّي هذا المعنى أن مخادعتهم، إنما كانت للنّبي وللمؤمنين، ولم (٥) يكن من النبي والمؤمنين لهم مخادعة، فدلّ على أن الأول من واحد بمعنى «يخدعون»،


(١) الحرف هو (آ ١٠٤).
(٢) قوله: «وإسكان الخاء» سقط من: ص.
(٣) التبصرة ٤٩ /ب، والتيسير ٧٢، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢ /ب، والنشر ٢/ ٢٠٠
(٤) ل: «أحد» وتصويبه من: ص.
(٥) ص: «بقولهم آمنا ولم».