للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

يجوز تخفيف الزاي في هذا، إذ لم يجتمع فيه تاءان (١)، ومثله الاختلاف والحجة في قوله: ﴿تَصَدّى﴾ في عبس «٦».

سورة عبس، مكية،

وهي اثنتان وأربعون آية في المدني والكوفي

«١» قوله: ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾ قرأه عاصم بالنصب على الجواب بالفاء ل «لعل» والنصب على إضمار «أن»، فهو تعليله، وحجته كالذي ذكرنا من الحجة في البقرة والحديد في نصب «فيضاعفه له» من ردّ الثاني على مصدر الأول حين امتنع العطف على اللفظ، فلم يكن بدّ من إضمار «أن» ليكون مع الفعل مصدرا، فتعطف مصدرا على مصدر الأول، لأن صدر الكلام غير واجب، كأن تقديره: وما يدريك لعله يكون منه تذكّر فانتفاع بالتذكّر، فلمّا أضمرت «أن» نصبت الفعل. وقد مضى هذا بأبين من هذا الكلام، وقرأ الباقون بالرفع على العطف على «يزكّى، ويذكّر»، والتقدير: فلعله تنفعه الذكرى (٢).

«٢» قوله: ﴿أَنّا صَبَبْنَا الْماءَ﴾ قرأه الكوفيون بفتح الهمزة، على بدل الاشتمال من الطعام، لأن «انصباب الماء وانشقاق (٣) الأرض» سبب لحدوث الطعام، ومعنى «إلى طعامه» إلى كون طعامه، أو إلى حدوث طعامه، فهو موضع الاعتبار، وليس النظر إلى الطعام اعتبارا، إنما الاعتبار في النظر إلى الأشياء التي يتكون منها الطعام، وهي (٤) صبّ الماء وانشقاق (٥) الأرض والإنبات، ثم حدوثه وانتقاله من حال إلى حال، ولا يكمل إلا بذلك، فهذا ممّا اشتمل فيه الثاني على الأول في البدل، وهو كثير في الكلام، فأتى في موضع خفض، وأجاز بعضهم أن يكون «أنا» في موضع رفع، على معنى: هو أنا صببنا، أي: هو صبّنا الماء،


(١) راجع سورتي البقرة والنساء، الفقرة «٤٦ - ٤٨، ١».
(٢) راجع سورتي البقرة والحديد، الفقرة «١٤٨ - ١٥٢، ٤ - ٥».
(٣) ب: «اشتقاق» ورجحت ما في: ص، ر.
(٤) ب: «وهو» وتوجيهه من: ص، ر.
(٥) ب: «اشتقاق» ورجحت ما في: ص.