للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ابن حيوية ومن في طبقتهما، وأخذ مذهب مالك عن ابن الباقلاني. وصنّف مستخرجا على الصحيحين. وعنه أخذ المغاربة مذهب الأشعري. وكان حافظا ثقة متدينا متقنا. توفي سنة أربع وثلاثين وأربعمائة (١).

وهؤلاء قليل من كثير من معاصري مكي وشيوخه.

[(٦) أبرز تلاميذه]

وكان تلاميذ مكي جماعات كثيرة على ما جاء في ترجمته وتراجم سواه ممن تردّد ذكر مكي فيها أنه شيخ لهؤلاء وهؤلاء. وإنما أقتصر في الكلام على أبرزهم أو على بعض من أبرزهم.

وأول هؤلاء أبو عمر المقرئ واسمه أحمد بن محمد الكلاعي. وهو قرطبي، روى عن جماعة، منهم أبو المطرف القنازعي والقاضي يونس بن عبد الله وأبو محمد بن بنوش وسواهم، لكنه اختص بمكي وأكثر عنه. وكان مقرئا فاضلا، عالما بالقراءات ضابطا لها. وله تواليف كثيرة في معناها. وكانت وفاته سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة وصلى عليه شيخه مكي (٢).

ومنهم ابنه أبو طالب محمد، وقد روى عن أبيه أكثر ما عنده كما أنه شاركه السماع على القاضي يونس، وقد أجازهما هذا وكذلك الفقيه أبو علي الحداد.

وأخذ أبو طالب عن أبي القاسم بن الإفليلي وحاتم بن محمد. وكان وافر الحظ من الأدب، حسن الخط، جيد التقييد. وكثير من مصنفات أبيه إنما كان مخرجها عن طريقه. وولي أحكام الشرطة والسوق مع الأحباس وأمانة الجامع بقرطبة.

وكان حميدا فيما تولاه. وتوفي سنة أربع وسبعين وأربعمائة (٣).

وممن اختصّ بمكي أيضا أبو عبد الله الطرفي محمد بن أحمد الكناني، شارك أبا عمر المقرئ التلاوة عليه بالروايات، وأخذ أكثر ما عنده، وصحب أبا العباس المهدوي. وهو، على ما وصفه ابن بشكوال، من أهل المعرفة بالقراءات والعلم


(١) البداية والنهاية ١٢/ ٥٠، وشذرات الذهب ٣/ ٢٥٤
(٢) الصلة ١/ ٩، ٥٢، وتكملة الصلة ٥٢، وطبقات القراء ١/ ١١٣
(٣) الصلة ٥٢٣

<<  <  ج: ص:  >  >>