للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المسألة الأولى: الاستياك (١) بعد الزوال (٢).

اختيار الشيخ: اختار جواز الاستياك بعد الزوال، فقال: "والحديث يدل بعمومه على جواز الاستياك للصائم مطلقا، سواء كان الاستياك بالسواك الرطب أو اليابس. وسواء كان صائما فرضا أو تطوعا، وسواء كان في أول النهار أو في آخره" (٣).

ثم ختم مرجحا فقال: "وقد ظهر بما ذكرنا أن القول الراجح المعول عليه هو ما ذهب إليه أبو حنيفة ومن وافقه" (٤).

تحرير محل الخلاف: اتفق أهل العلم أن السواك مرغب فيه (٥)، وذلك لما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» (٦). واتفقوا أن السواك اليابس لا بأس به للصائم أول النهار (٧). واختلفوا في السواك للصائم آخر النهار على قولين:

القول الأول: لا بأس بالسواك للصائم أول النهار وآخره.

وبه قال: الحنفية (٨) , والمالكية (٩) , والحنابلة في رواية (١٠). والظاهرية (١١)، وهو اختيار الشيخ.


(١) السِّواك، والمسواك: ما تدلك به الأسنان من العيدان. ويتخذ عوده غالبا من شجر الأراك. ينظر: المصباح المنير ١/ ٢٩٧, النهاية في غريب الحديث ٢/ ٤٢٥، جمهرة اللغة ٢/ ٨٥٧.
(٢) زال: بمعنى تحرك، أو تنحى عن موضعه، والزوال هُوَ تنحي الشَّمْس عَن وسط السَّمَاء الى جهة الْمغرب، فَيُقَال عند تنحيها زَالَت ومالت. ينظر: تهذيب اللغة ١٣/ ١٧٢، غريب الحديث لابن قتيبة ١/ ١٧٧، كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم ٢/ ١٢٩٣.
(٣) مرعاة المفاتيح ٦/ ٥١٧. يعني حديث عامر بن ربيعة ص ٢٨٢.
(٤) مرعاة المفاتيح ٦/ ٥٢٠ - ٥٢١.
(٥) ينظر: شرح مختصر الطحاوي ١/ ٣٠١، مواهب الجليل ١/ ٢٦٤، المجموع ١/ ٢٦٧، المغني ١/ ٧١.
(٦) رواه البخاري ١/ ٣٠٣ رقم ٨٤٧, كتاب الجمعة, باب السواك يوم الجمعة, ومسلم ١/ ٢٢٠ رقم ٢٥٢, في الطهارة, باب السواك, واللفظ له.
(٧) بدائع الصنائع ٢/ ١٠٦، شرح الموطأ للزرقاني ٢/ ٢٩٩، المجموع ١/ ٢٧٥, المغني ٣/ ١٢٦.
(٨) المبسوط ٣/ ٩٩، بدائع الصنائع ١/ ١٠٦، تحفة الملوك ص ١٤٥، تبيين الحقائق ١/ ٣٣٢.
(٩) المدونة ١/ ٢٧١ - ٢٧٢، التلقين ١/ ٧٤، الكافي ١/ ٣٥٢، التاج والإكليل ٣/ ٣٥٠.
(١٠) الكافي ١/ ٥٣، الهداية ص ١٦٠، الإنصاف ١/ ١١٨.
(١١) المحلى ٤/ ٣٣٦.

<<  <   >  >>