للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الناس، فأتته امرأة أيوب فقالت له: يا عبد الله إن هاهنا إنسانا مبتلى من أمره كذا ومن أمره كذا فهل لك أن تداويه؟ قال: نعم، على أني إن شفيته أن يقول لي كلمة واحدة: أنت شفيتني، لا أريد منه أجرا غيرها، فأخبرت بذلك أيوب، فقال: ويحك ذلك الشيطان، لله علي إن شفاني أن أجلدك مئة جلدة، فلما شفاه الله أمره أن يأخذ ضغثاً فيضرب به، فأخذ شماريخا (١) مائة فضربها به ضربة واحدة (٢).

وقال مجاهد: الأَسَل (٣).

وقال ابن جبير: الضغث ما يقع من السنبل (٤).


(١) قال في اللسان مادة: شمرخ: " الشِّمْراخُ والشُّمْروخ: العِثْكالُ الذي عليه البُسْرُ، وأَصله في العِذْق.
(٢) أورده في الدر المنثور (٧/ ١٩٣) وعزاه إلى ابن أبي حاتم وعبد بن حميد.
(٣) لم أجده من قوله، لكن أخرجه الطبري في تفسيره (١٠/ ٥٩١) عن ابن عباس من طريق مجاهد، وقد وقع في نسخة الطبري: الأثل بدلا عن الأسل، ويظهر أنه تحريف، لأمرين:
الأول: أن الضعث في كلام المفسرين وأئمة اللغة عبارة عن أعواد أو حشائش مجتمعة، قال في اللسان مادة: أسل: " نبات له أغصان كثيرة دقاق، بلا ورق" وفي معناها شماريخ النخل، بحيث يكون الضارب بها كمن ضرب مرارا، باعتبار أن كل عود منها في معنى الضربة الواحدة، فيحصل بها تحلة اليمين ولا يحنث، وهذه الصفة لا تتحقق في الأثل.
الثاني: يقوي هذا أنه ورد بلفظ الأسل فيما أورده النحاس في معانيه (٦/ ١٢١) والشوكاني في فتح القدير (٤/ ٤٣٩).
(٤) قد أخرجه الطبري في تفسيره (٥/ ٣٦٧) عند ذكر خلاف السلف رحمهم الله في الحق الوارد في قوله تعالى: {وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} لكن قال فيها: الضغث وما يقع من السنبل، فجعل الحق عبارة عن الضغث أو ما يقع من السنبل، وهنا جعل المؤلف رحمه الله ما يقع من السنبل هو معنى الضغث، والظاهر أن الصحيح ما جاء في رواية الطبري لأمرين:
الأول: أن معنى الضغث في اللغة يدور على ما اجتمع من العيدان والحشيش ونحوهما كشماريخ النخل، والحب ليس كذلك.
الثاني: أن الحب هو الذي يقع من السنبل، ومثل هذا لا يتصور حصول الضرب به، على نحو ما قُصد في الآية الكريمة.

<<  <   >  >>