للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ذلك (١)، وفي قوله: {حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} (٢).

قال بكر: ولا أدري كيف صحة حديث الأسود، ولا ما روي عن أبي هريرة، إلا أن الآية توجب ظهور النبي - صلى الله عليه وسلم - على الأديان كلها (٣)، فأظهره الله بالحجة على قريش وهاجر، وكان في يوم الحديبية في ألف وأربعمائة (٤)، ودخل عام الفتح في عشرة آلاف (٥) (٦) وغزا حنينا في اثني عشر ألفا (٧)، وغزا تبوك (٨) في سنة تسع في ثلاثين ألفا (٩)، ثم حج في سنة عشر وتوفي - صلى الله عليه وسلم - في شهر ربيع الأول من سنة إحدى عشرة، وقد أدخله الله المسجد الحرام كما وعده.

وكان قوله عز وجل: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ} (١٠) معناه إذا شاء الله آمنين، وهذا سائغ في كلام العرب، والله لا يحتاج أن يستثني؛ لأنه يعلم ما يكون، وما لا يكون، وما لا يكون لو كان كيف كان يكون، وهذا في القرآن في مواضع كثيرة، وإنما يستثني من لا يدري هل يكون ما قال أم لا، ألا تراه لما أتى عمر أبا بكر رضي الله عنهما، يوم الحديبية فقال: ? أليس قد قرأ علينا لتدخلن المسجد الحرام؟ قال له أبو بكر بطبعه السليم وعلمه الواسع: قال لك في هذا العام؟ ثم أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فخاطبه بمثل ذلك، وقال: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ فلم تعط الدنية (١١) في


(١) أخرجه البيهقي [٩/ ١٨٠ كتاب السير، باب إظهار دين النبي - صلى الله عليه وسلم -] قال: وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي الإسفرائيني بن السقاء، أنبأ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بطة، ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا، ثنا سعيد بن يحيى ابن سعيد الأموي، ثنا مسلم بن خالد، عن بن أبي نجيح، عن مجاهد، به.
(٢) سورة محمد (٤).
والأثر الذي يشير إليه المؤلف عن مجاهد، أخرجه البيهقي [٩/ ١٨٠ كتاب السير، باب إظهار دين النبي - صلى الله عليه وسلم -] عن مجاهد في قوله عز وجل: {حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} يعني حتى ينزل عيسى بن مريم ...
(٣) ما قرره المؤلف ـ رحمه الله ـ من بقاء الآية على إطلاقها، في ظهور هذا الدين على الأديان كلها، إما بالغلبة أو بالحجة؛ فصحيح لا مرية فيه، غير أنه لا يعارض ما أُثِر عن أبي هريرة ومجاهد ـ وفيه ـ أنهما فسرا الظهور بنزول عيسى - عليه السلام -؛ لأن هذا النزول نوع من أنواع ظهور هذا الدين، لأنه قد ثبت أن عيسى بن مريم - عليه السلام - ينزل آخر الزمان، ويظهر الله به هذا الدين على سائر الملل والأديان، حتى لا يقبل من أحد غيره، فقد أخرج البخاري [٧١٠ كتاب أحاديث الأنبياء، باب نزول عيسى - عليه السلام -] ومسلم [١/ ١٢٣ كتاب الإيمان] عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (والذي نفسي بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد).
(٤) يدل عليه ما رواه ابن خزيمة [٤/ ٢٩٠ كتاب المناسك، باب ذكر الدليل على أن لا حظر في إخبار جابر: نحرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] عن جابر بن عبد الله أنه قال: كنا أصحاب الحديبية أربع عشر مائة.
وفي رواية المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم كما عند ابن خزيمة ـ الإحالة السابقة ـ وغيره، أنهم سبعمائة نفر. وينظر ـ أيضا ـ: سيرة ابن هشام (٣/ ٢٤١).
(٥) لوحة رقم [٢/ ٢٧٨].
(٦) ينظر: سيرة ابن هشام (٤/ ٣٤).
(٧) أورد ابن هشام في السيرة (٤/ ٦٥) قول ابن إسحاق في سياق ذكر عدد من خرج إلى حنين: " .. ثم خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معه ألفان من أهل مكة، مع عشرة آلاف من أصحابه " ينظر: سيرة ابن هشام (٤/ ٦٥).
(٨) هي: بالفتح ثم الضم وواو ساكنة، موضع في شمال الجزيرة مما يلي الشام من جهة الأردنية، وكان به حصن فيه عين ونخل وحائط ينسب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقال إن أصحاب الأيكة كانوا فيها. ينظر: معجم البلدان (٢/ ١٤) ومعجم ما استعجم (١/ ٣٠٣).
(٩) ينظر: طبقات ابن سعد (٢/ ٣٣٢).
(١٠) سورة الفتح (٢٧).
(١١) كذا في الأصل بالتاء، وهو في كل المصادر التي وقفت عليها بالنون.
قوله: تعط الدنية: أي الخصلة المذمومة. ينظر اللسان مادة: دنا.

<<  <   >  >>