للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقال بعضُهم: هم أتباعُهم، فإنَّ الكُبراء عرفوا البراهين وعاندوا، والعوامَّ قلَّدوا ظنًّا منهم أنَّ الكبراء على الحقِّ (١).

* * *

(٣٧) - {وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ}.

وقوله تعالى: {وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ} قال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه: هذا يخرج على وجهَيْن:

أحدهما: ما كان هذا القرآن بالذي يحتمِل الافتراء من دون اللَّه؛ لخروجِه عن طَوْقِ البشر ووُسْعِهم، كذلك الذي يُحِيْلُ لكونه مفترًى في نفسِه (٢).

والثَّاني: لِمَا أُودِعَ فيه من الحكمة والصِّدق، يدلُّ على كونِه مِن عند اللَّهِ؛ إذ كلامُ غيرِه يحتملُ السَّفه والكذب والاختلاف (٣).

وهذه الآية تتَّصل بقولِه: {ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا} -الآية- {قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي}.

وقوله تعالى: {وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ}: نصبه بـ (كان)؛ أي: يصدِّقُ هذا القرآنُ الكُتبَ المتقدِّمة، ولو كان محمَّد هو الَّذي افتراه مِن عند نفسِه لم يخرج موافِقًا لها؛ لأنَّ محمَّدا لم يعرف سائر الكتب، ولَمَّا خرج موافقًا لها دلَّ أنَّه مِن عند اللَّهِ جاء؛ قال تعالى: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو} الآية [العنكبوت: ٤٨].


(١) المصدر السابق، الموضع نفسه.
(٢) قوله: "كذلك الذي يُحِيْلُ لكونه مفترًى في نفسِه" كذا في النسخ، وعبارة "التأويلات": (فذلك بالذي يحيل كونه مفترى بجوهره). انظر: "تأويلات أهل السنة" (ط: الرسالة ناشرون) (٢/ ٤٨٠).
(٣) انظر: "تأويلات أهل السنة" للماتريدي (٦/ ٤٣).