للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَمُحَمَّدٌ، قَالُوا: وَلَيْسَ يُحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ نَصٌّ، إِلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَهُ بَيْعُ الْجُزَافِ، إِلَّا فِيمَا يَعْظُمُ الْغَرَرُ فِيهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ مَذْهَبِهِ.

وَيَنْبَغِي أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ التَّقْدِيرَ فِي السَّلَمِ يَكُونُ بِالْوَزْنِ فِيمَا يكونُ فِيهِ الْوَزْنُ، وَبِالْكَيْلِ فِيمَا يكونُ فِيهِ الْكَيْلُ، وَبِالذَّرْعِ فِيمَا يكونُ فِيهِ الذَّرْعُ، وَبِالْعَدَدِ فِيمَا يكونُ فِيهِ الْعَدَدُ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَحَد من هَذِهِ التَّقْدِيرَاتِ انْضَبَطَ بِالصِّفَاتِ الْمَقْصُودَةِ مِنَ الْجِنْسِ مَعَ ذِكْرِ الْجِنْسِ إِنْ كَانَ أَنْوَاعًا مُخْتَلِفَةً، أَوْ مَعَ تَرْكِهِ إِنْ كَانَ نَوْعًا وَاحِدًا.

وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ السَّلَمَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الذِّمَّةِ، وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي مُعَيَّنٍ; وَأَجَازَ مَالِكٌ السَّلَمَ فِي قَرْيَةٍ مُعَيَّنَةٍ إِذَا كَانَتْ مَأْمُونَةً، وَكَأَنَّهُ رَآهَا مِثْلَ الذِّمَّةِ.

[الْبَابُ الثَّانِي فِيمَا يَجُوزُ أَنْ يَقْتَضِيَ مِنَ الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ بَدَلَ مَا انْعَقَدَ عَلَيْهِ السَّلَمُ]

الْبَابُ الثَّانِي.

فِيمَا يَجُوزُ أَنْ يَقْتَضِيَ مِنَ الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ بَدَلَ مَا انْعَقَدَ عَلَيْهِ السَّلَمُ، وَمَا يَعْرِضُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْإِقَالَةِ، وَالتَّعْجِيلِ، وَالتَّأْخِيرِ. وَفِي هَذَا الْبَابِ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ، لَكِنْ نَذْكُرُ الْمَشْهُورَ مِنْهَا:

مَسْأَلَةٌ.

اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ مِنَ الثَّمَرِ، فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ تَعَذَّرَ تَسْلِيمُهُ حَتَّى عَدِمَ ذَلِكَ الْمُسَلَمُ فِيهِ وَخَرَجَ زَمَانُهُ، فَقَالَ الْجُمْهُورُ: إِذَا وَقَعَ ذَلِكَ كَانَ الْمُسْلِمُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ أَوْ يَصبرَ إِلَى الْعَامِ الْقَابِلِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ; وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى أَصْلِهِ، وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ جَوَازِهِ أَنْ يَكُونَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ شَرَطَهُ الْمُسْلِمُ فَهُوَ فِي ذَلِكَ بِالْخِيَارِ.

وَقَالَ أَشْهَبُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ: يَنْفَسِخُ السَّلَمُ ضَرُورَةً وَلَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ، وَكَأَنَّهُ رَآهُ مِنْ بَابِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ. وَقَالَ سَحْنُونٌ: لَيْسَ لَهُ أَخْذُ الثَّمَنِ، وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَصْبِرَ إِلَى الْقَابِلِ، وَاضْطَرَبَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا.

وَالْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا رَآهُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ، وَابْنُ الْقَاسِمِ، وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ الطَّرْطُوشِيُّ، وَالْكَالِئُ بِالْكَالِئِ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ إِنَّمَا هُوَ الْمَقْصُودُ، لَا الَّذِي يَدْخُلُ اضْطِرَارًا.

مَسْأَلَةٌ.

اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي بَيْعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ إِذَا حَانَ الْأَجَلُ مِنَ الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ قَبْلَ قَبْضِهِ ; فَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ لَمْ يُجِزْ ذَلِكَ أَصْلًا، وَهُمُ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَإِسْحَاقُ.

وَتَمَسَّكَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ فِي مَنْعِ هَذَا بِحَدِيثِ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفْهُ فِي غَيْرِهِ» .

وَأَمَّا مَالِكٌ: فَإِنَّهُ مَنَعَ شِرَاءَ الْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ فِي مَوْضِعَيْنِ:

<<  <  ج: ص:  >  >>