للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فحوى الخطاب بهذه الآية

وأسلوبها بما فيه من قوة وتحذير يقتضى أنَّهَا واردة على أمر اقتضاه حفزاً لعزيمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتقوية لإرادته على التبليغ رغم ما فيه مما ينفرهم فكأنه قيل له: بلغ ما أنزل إليك من ربك غير مبال بهم ولا خائفاً شيئا من قبلهم أو من غيرهم فقد تكفل الله بعصمتك منهم ومنعهم من أن يقتلوك أو يكفوك عن أداء رسالة ربك فأنت الظاهر عليهم ولك العقبى.

* * *

[العباس أحد حراس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -]

روى ابن كثير عن ابن مردويه، والسيوطي في الدر عنه وعن الطبراني عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: " كان العباس عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيمن يحرسه فلما نزلت هذه الآية (وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحرس ".

والعباس في حراسته هذه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو -بلا شك- أحد فتيان بني هاشم الذين كان يبعثهم أبو طالب كل يوم لحراسة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وذهاب الحافظ لبن حجر -في الفتح- إلى أن ملازمة العباس لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما كانت بعد فتح مكة عدول منه - رحمه الله تعالى - عما تلهمه الآية ويقتضيه حال الدعوة في مستهلها من حاجة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى العصمة من الناس ليتمكن من إبلاغهم ما أمره الله بتبليغهم إياه.

واستدلاله على ما ذهب إليه بما ورد في الأخبار من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرس في بدر وفي أحد وفي الخندق وفي رجوعه من خيبر وفي وادي القرى وفي عمرة القضية وفي حنين،: هذا يقتضى عنده نزول الآية متراخية عن

<<  <   >  >>