للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فقوله في الترجمة إن اليمين على المدعى عليه، لا فرق بين الأموال والحدود يشير إلى رده على الذين قالوا إن يمين المدعي تقبل في الحقوق والأموال، وروايته مناقشة ابن شبرمة لأبي الزناد، واحتجاجه عليه بالآية التي اشترطت العدد في الشهود لنفي أسباب التهمة والنسيان، وأن في مضمونها ما ينفي قبول يمين الطالب والحكم له بشاهد واحد، وإقرار البخاري لابن شبرمة في ذلك، وروايته الأحاديث التي تفيد قصر اليمين على المدعى عليه، كل ذلك يؤيد أن البخاري لا يأخذ بحديث الشاهد واليمين، وأنه لا يصح عنده.

وإن مسلك البخاري في هذا المثال يؤكد ما سبق أن ذكرناه عنه من ميله إلى الربط بين القرآن والحديث في " صحيحه "، كما يؤكد هذا المثال أيضًا ما سبق أن قلناه من أن عرض الحديث على القرآن مبدأ لا غبار عليه من حيث الأصل والأساس، بدليل استعمال ابن شبرمة له، وتقرير البخاري له وعدم إنكاره عليه.

٤ - نَسْخُ السُنَّةِ بِالقُرْآنِ وَالعَكْسِ:

وهذا النسخ هو النقطة الرابعة التي نتناولها في علاقة السنة بالقرآن، لنستشف منها اتجاه المحدثين.

وقد ذهب جمهور الفقهاء والأصوليين إلى أن نسخ السنة بالقرآن، ونسخ القرآن بالسنة، جائز في العقل وواقع بالفعل.

وحجتهم في ذلك محصورة في أن الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا ينطق عن الهوى، فسنته وحي كالقرآن وكل من عند الله تعالى، فما المانع حينئذٍ من أن ينسخ أحدهما الآخر؟.

<<  <   >  >>