للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وإنما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - المرأة ألا تصوم إلا بإذن زوجها؛ لأن الزوج يَهاب انتهاك الصوم بالإفساد وإن كان مستحبا, فيكون صومها مانعا له من الاستمتاع (١)؛ وحق الزوج في الاستمتاع واجب عليها.

رابعا: وأما استدلالهم بحديث: «إذا دُعِيَ أحدكم فليُجِب ... » الحديث، فيجاب عنه من وجهين:

الأول: ليس في الحديث أن الصيام صيام نفل أو صيام فرض؛ لأنه لو كان فرضا لم يجز له الأكل؛ لأن الفرض لا يجوز الخروج منه (٢)، وإنما دل الحديث على لزوم إجابة الدعوة وإن كان المدعو إليها صائما.

الثاني: وعلى التسليم بأن المقصود صيام النفل, فليس في الحديث إلزام الصائم بالبقاء على صومه, وإنما جعل له ذلك إن أراده، وإما إن أراد أن يفطر فلا حرج عليه, وحديث أبي سعيد ¢ السابق يدل عليه.

بل جاء ذلك صريحا في بعض روايات الحديث: عن جابر - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من دُعِي إلى طعام وهو صائم فليجب، فإن شاء طعم، وإن شاء ترك» (٣).

خامسا: وأما استدلالهم بحديث الأعرابي الذي جاء يسأل عن شرائع الإسلام، فيجاب عنه:

أن القول بأن الاستثناء في الحديث متصل غير صحيح؛ وذلك لأن المستثنى من غير جنس المستثنى منه؛ لأن التطوع لا يقال فيه عليك، فكأنه قال: لا يجب عليك شيء إلا إن أردت أن تطوع فذلك لك. وقد عُلِم أن التطوع ليس بواجب، فلا يجب شيء آخر أصلا (٤).

سادسا: وأما قياسهم الصيام على الحج فيجاب عنه:

أن الحج امتاز عن غيره بلزوم المضي في فاسده، فكيف في صحيحه. وكذلك امتاز بلزوم الكفارة في نفله كفَرضه (٥). والله أعلم.


(١) ينظر: طرح التثريب ٤/ ١٤١.
(٢) ينظر: شرح مسلم للنووي ٩/ ٢٣٦.
(٣) رواه مسلم ٢/ ١٠٥٤ رقم ١٤٣٠, في النكاح, باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة, وابن ماجه ١/ ٥٥٧ رقم ١٧٥١, في الصيام, باب من دعي إلى طعام وهو صائم, واللفظ له.
(٤) ينظر: شرح المشكاة للطيبي ٢/ ٤٥٩, فتح الباري ١/ ١٠٧، وعمدة القاري ١/ ٢٦٨.
(٥) ينظر: فتح الباري ١/ ١٠٧، الحاوي الكبير ٣/ ٤٧٠.

<<  <   >  >>